كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠كتاب الطهارات
بطهارته فأثبتها، إلا ما روي عن محمد بن محبوب أنه هم أن يرخص في خزقه فلم يفعل، والله أعلم بالذي معه، ونحن لا ندري في توقفه ما الذي منعه ولو أنه فعل فرخص فيه لصار في الرأي وجها من الحق؛ لأن خروجه عن الصواب في الدين لا يصح أبدا، إذ ليس فيه ما يمنع من جوازه لمن قدر عليه فيدفع، وفي قول أبي المؤثر (1) - رحمه الله – ما دل على فساده، وفي قول من أجاز لحمه فرآه حلال ما يقتضي في خزقه حكم الطهارة، إلا أن يكون جلالا، وعلى هذا نبه الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - في قوله حين أخرجه من قياده، وفي قول الربيع (2) - رحمه الله -: أنّ ما لا يؤكل لحمه من الطير ينقض خزقه فاعرفه فإن هذا من المختلف في جواز أكله، ولا بد من أن يلحقه معنى ما في حله من رأي في سؤره وخزقه إلا أن الأكثر ما فيه طهارة سؤره إلا أن يرى على منقاره قذرا و نجاسة خزقه، وما أشبهه في المعنى من أنواع جنس الطيور، مثل الرخم والنسور والعقبان والصقور، جاز لأن يكون في حكمه على ما فيه من رأي، وإن خالفه في صورته ولونه واسمه، إذ لا يصح فيها على ما هي به في
أكلها إلا أن تكون كمثله في طهارتها وحلها
قلت له: فإن رآها تأكل النجاسة في رطوبة أو لا ما القول فيما بلغ به في أكلها من الطهارة في حينها، من قبل أن يحتمل زوال ما أصابها منها؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل في أسوارها أنها فاسدة، إلا أن يكون في مقدار ما لا يحمل خبثا من الماء وإلا فهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما خرج من الأنواع عن حد المحرم أو المكروه إلى ما حل فجاز أن يؤكل في الإجماع؟
،
قال: فهذا ما لا يصح فيه فيجوز عليه من وجه في حكمه، إلا طهارة سؤره وخزقه وبيضه وجميع ما له من رطوبة، لا من دمه؛ لأنها تبع لما في لحمه، إلا ما أخرجه دليل من طهارته إلى نجاسة تمنع من جواز أكله، حتى يزول عنه
ما به نزل، فيرجع إلى أصله الذي عليه من قبله
(1) سبق ترجمته (2) سبق ترجمته.
216