كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

كتاب الطهارات

ليلا في طلب أرزاقها، فمنها ما يأكل فيقتات من ثمار ما يكون من النخل أو الأشجار، وربما أعدمها فتمتص ما توكله من أوراقها، وهذا ما لا قول فيه إلا طهارته، فلا يجوز أن يؤثر فيها فسادا على حال، ومنها ما لم يكن من قوته

6

فيما قد ظهر له إلا ما يعترضه بعد غروب الشمس من بعوض أو ذباب فيختطفه من الهواء، وليس في شيء من هذا ما به يبلغ إلى تحريم من ترجيس، ولا ما دونه من تكريه، لما لهما من حكم الطهارة في الأصل؛ لأنهما من جملة ما لا دم له، ولكنهما في المجتلبة له، فيجوز على رأي في العدل لأن تلحقهما الريبة من طريق ما تجتلبه، إلا أنه على ما به من التقدير له فيما تأكله منهما فتقتاته كأنه أمر ظني ليس فيه مع ما به من الندور، وما يدل عليه، وأصح ما في الاسترابة أن لا تحولها عما هي به في أصلها من طهارة إلى نجاسة، ولا من إباحة إلى تحريم يمنع من جواز أكلها؛ لأنها غير مقيدة لعلم ولا موجبة لحكم، ولكنها تقتضي في كونها ما جاز في التنزه لمن أمكنه يومئذ فقدر عليه مختارا له، لا ما زاد عليه من لزومه أبدا

قلت له: فإن لهذه بولا ولا شك، ما حكمه أفدنيه قولا؟

قال: قد قيل: إنّ فيه اختلافا إلا أنه على قول من يحرم أكلها لا يخرج فيه إلا نجاسة على قياده، وعلى قول من أحلها فيجوز لأن يتخلف في طهارته وفساده، إلا أنه يعجبني أن تكون من الصيد، وأن يكون ما لها من بول على ما في الأنعام من قول

قلت له: فهل في القول بالرأي من رخصة تقطع بها في بول الأنعام أم لا؟

قال: لا أعرفها عن أحد من أهل البصر، في الغنم والإبل والبقر، إلا أن يكون على رأي فيما يطير من الشرر فيقع على أحد من البشر عند الضرورة إليه لعدم القدرة على الامتناع منه، ما لم يصبغ القدم في رأي من لا يرخص فيه مع ما جاء في الدوس والزجر من قول في ذلك

قلت له: أوليس لهذه الإصباغ من حد ينتهي إليه فيعرف في مقداره بما يدل عليه؟

219