كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦كتاب الطهارات
مرعاه، فيكون على ما في الدجاج من قول في طهارته وحله، أو كان مشبها لما في لحمه الرأي، فيلحقه لما في مثله، وإلا فهي في كثرتها كذلك، ولا أعلم أن أحدا يقول فيها بغير ذلك
قلت له: فإن هي ماتت في ماء قليل أو غيره؟
قال: فعسى أن لا يكون لها إلا ما في البرية، وإن كانت ترعى في الماء فأنها لا تعيش فيه من داخله كغيرها من دوابه المائية، وإلا ما قل من أنواعه لأن يكون على ما لها من حكم.
قلت له: فالضفدع والسلحفاة والسرطان ونحوها مما يعيش في البر والماء جميعا، ما القول في كل منها؟
قال: فأولى ما بها أن لا تكون على ما بالأولى من كل وجهة؛ لأنها تعيش في البر فيلحقها حكم البرية، وتعيش في الماء فيجوز لأن يلحقها من جهة أخرى في خصوص من أمورها أو ما يكون من أحوالها حكم المائية، ألا ترى أن الضفدع في ابتداء كونها إنما تكون في الماء فيقضى عليها بما في السمك من حكم يصح فيها، ما لم تبلغ حد ما لا تهلك معه لفراقه، فتعيش في البر والماء عيشة تنتقل بها عن أصلها إلى ما لها من حكم في مثلها، فيجوز لأن يختلف في فساد بولها حال ما تكون في الماء أو بقربه بعد خروجها منه، أو في مجيئها إليه، فأما سؤرها فالقول فيه بأنه طاهر، ما لم يصح عليها أنها تأكل الأقذار من النجاسة، فترعى فيها أو تلحقها الاسترابة في الموضع الذي هي به، فيجوز لأن لا تكون على ما في الاسترابة من قول في لحمها إلى غيره من جميع ما لها من سؤر،، أو رطوبة بما فيه من رأي في حكمها، ومن القول في بعرها أنه على حال من الرجس، وفي قول آخر ما دل على العكس، وقيل فيه: أنه لا بأس به إلا أن تأتي من المواضع القذرة، وبه قيل في بولها، وما لم يصح عليها في أكلها لما لا بد وأن يخرج رج به إلى ما له من حكم النجاسة في الإجماع، فعسى أن يجوز فيها في مثل هذا أن لا يتعرى من الاختلاف في فساده منها، لما في نحوها من الأنواع الطاهرة من دليل عليه فيما خص من بقائه على ما به من الطهارة وجواز كون انتقاله على رأي آخر في حاله، ما دل في هذه على أنها لا بد وأن يجوز فيها ما جاز في تلك، ما لم تصر به إلى الجلالة في اسمها فإن طهر بها
222