كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨كتاب الطهارات
كان في الخارج عن اسم الماء نحو دبس أو عسل أو لبن أو نبيذ أو خل أو دهن، أو ما يكون من شيء طاهر، فليس له في ميتتها به ولا في وقوعها عليه بعد موتها، إلا ما في السمن من حكم في مائعه أو جامده مع الفأر؛ لأنها لا من دوابه، فهي لما لاقتها في رطوبة أو زهومة مفسدة، إلا في قول محمد بن المسبح (1): أنها لا تفسد الخل ولا الطعام؛ لأنها من دواب الماء، إلا أن تجيئ من الأقذار فتلحقها الشبهة من طريق المرعى، وما جاز في الخل أو ما يكون من الأطعمة، فعسى ولعل، أن من جوازه في الأشربة لا ما عداها أن صح له
ما قاله فيهما.
وفي قول الشيخ أبي سعيد (2) – رحمه الله - رحمه الله - عن أصحابه من الفقهاء: إن ذلك لا يبعد لأن أصلها من الماء، إلا أن ما قبله أظهر ما في هذا وأصح وأكثر، وأما السلحفاة، فإن تولدها في المبدأ في البر، وليس لها من بعد أن يخرج من بيضها إلا حكم البرية حتى يعيش في البحر، فيجوز لأن يلحقها ما في المائية، في غير واحدة من أمورها بمنزلة الضفدع، لما لهما من نزول إلى هذا الموضع؛ لأنهما فيه بمعنى في حياتهما، والحكم واحد في موتهما، لما فيه من فساد ما به ماتا من شيء طاهر في رطوبة من الشيء، أو منهما، إلا ما في الماء فإن الرأي من أهله مختلف في فساده بهما، إلا أن يصح في هذه أنها لا تعيش في الماء العذب، فيجوز عليه لأن تفسده بلا جدال لرأي يقابله فيصح فيه، لأنها لا من دوابه على حال، وإلا فأولى ما بهما أن يكون على سواء شيء بدليل، وإلا فهما كذلك فيما لهما من سؤر أو بعر أو بول، أو ما يكون من رطوبة في فربهما من الماء، أو في بعدهما في موضع الاسترابة في أكلهما، لما يكون من الحرام فيعد من الأقذار، أو الصحة من طريق العلم أو ما يلزم في الحكم، وما لم يصح فيعجبني في ثبوته أن يكون من وجه التنزه، لا ما زاد عليه من لزومه في القضاء؛ لأنه لغير بينة تقوم به فتوجبه لما فيه من حكم في إجماع، أو ما دونه في رأي من موضع جوازه لمن نزل إليه، ومع هذا في حكمها، فإن لأهل الحق في دمها قولا بالطهارة، وقولا بالفساد، إلا أنها لا تحل إلا بالذكاة، فالقول بفساده أصح ما فيه من رأي لأهل الرشاد، وما لزم البر منها فليس له إلا ما به من حكم منفرد عن الماء؛ لأنه لا يلج البحر فيعيش فيه فيجوز لأن يلحقهما على هذا ما خص في الطهارة بما يكون من ذاته.
(1) سبق ترجمته
(2) سبق ترجمته.
224