كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

كتاب الطهارات

وأما السرطان فليس هو إلا عقرب الماء في اسمه، ولا أدري ما لأهل الهدى في حكمه، إلا أن يكون في مجمل ما قالوه من قضية حق في الدواب البحرية، فعسى أن لا يبعد فيه من أن يكون لهم ما يدل عليه بأنه إن كان له دم أصلي جاز لأن يحمل على ما في الضفدع و السلاحف من حكم؛ لأنه مائي، إلا أنه قد يفارقه فيعيش في البر فهو إلا بري بأن صح فأنه يأكل النجاسة في مرعاه، أو جاز لأن تلحقه الاسترابة من طريق ما يرعاه فليس له إلا ما فيهما من كل وجه، وإلا فالطهارة أحق ما به من جميع ما لا يكون إفساده إلا من جهة أكله لما به يفسد من أجله، ويبقى في دمه وبوله وميتته على أصله بما فيها من أقوال في مثله، وإن كان لا دم له في ذاته، ولم يكن من المجتلبة لحرامه جاز لأن يلحق بالعقرب البرية في أحكامه، إلا ما خصه دليل صح فيه، فجاز عليه، وإلا فهو

كذلك.

قلت له: وبالجملة فجميع ما يعيش في البر والماء على هذا يكون في حياته وبعد

موته؟

قال: هكذا معي في في هذا، إذ لا وجه لغيره، إلا أنه ما أشبه من أنواع هذا الجنس ما فيه الرأي من دواب البر أو طيره، فإنه لا مخرج له من أن يلحقه في طهارته وحله، من جهة ما لهما من متشابهة معنى ما به من قول في رأي جاز عليه بجميع ما فيه، إلا ما أخرجه دليل حق من كله، وإلا فهو كذلك

قلت له: فالتمساح والسقنقور، وما أشبههما من شيء ما القول فيهما؟

قال: لا أعلم أنّ أحدا من أهل الحق أتى فيهما قولا مجرد أعرفه فأدل عليه، إلا ما يكون لهم من جملة تأتي عليهما فتدل بالمعنى على ما بهما، من القول في التمساح: على أنه يجري غير أنه قد يخرج من الماء فيعيش في البر فهو إلا من هذا الوجه، فيجوز لأن يلحقه من كل منهما في الطهارة ما جاز على مثله، وفي السقنقور، أنه ما تولد من بيضه في البر، فبقي فيه لازما له لا يفارقه إلى البحر فيعيش في الماء فهو إلا بري من كل وجه، وليس له إلا ما في البرية من حكمه، وبالجملة فهما من أنواع الطهارة في الحيوانية، إلا ما صح عليه أنه يأكل الأقذار من الرجس، أو جاز لأن تلحقه الاسترابة في أكله، فيجوز لأن يكون

225