كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥كتاب الطهارات
قلت له: فالدم من كل ما قد أبيح من حيوان بري، في [حكم] (1) دم أصلي، القول فيه، [أو تخبرني] (2) أولا؟
قال: بلى إن في قول الله - تعالى - ما دل في حكمه على تحريم كل ما دخل في اسمه، لأنه مطلق في تحريمه، إلا أنه قد أتى في موضع آخر ما يمنع من عمومه، إذ قد بقي أن يكون محرما فيما إلى عبده أوحى على طاعم يطعمه، إلا ما استثنى في مجمله ما قد حرمه [فدل] (3) عليه، وأمره أن يبينه لعباده فيطهره، فكان المسفوح من جملة المستثنى في الخصوص، من عموم ما له من أنواع و به دل على أنه من الرجس في إجماع، وما عداه من محرمه فالفرق بين ما يكون من قليله أو كثيرة في حق من بلي في الصلاة لما أصابه منه في بدنه أو في ثوبه، فإن الرأي لازم بما فيه، لا على العمد، ولا في مأكولة أو مشروبه، فأنه مفسد لهما، إلا ما يكون من الماء في مقدار ما لا يحمل خبثا، فأنهما في هذه المواطن أو ما أشبهها بمثابة أو ما دونها من مستحيل في صفاته إلى ما اجتلبه من نوع ما ليس له دم في ذاته، فيكون على ما به في الطهارة من قول في رأي جاز عليه، أو ما خرج عنهما في الواسع والحكم إلى ما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لكم ميتتان ودمان ميتة السمك والجراد ودم الكبد ودم الطحال " (4) وفي موضع آخر دم السمك واللحم، فإن حلهما ما دل بالمعنى على طهارتهما لأنهما لازمة إلا أن القول به لا من المتفق عليه، إلا من الميتتين، لا غير لما به من التعارض في الدميين رأيا لما قاله فيهما
6
قلت له: أخبرني عن ضروبه في هذه الأنواع ما هي من محرم في الرأي أو الإجماع؟
قال: قد قيل في المسفوح من كل ذي دم [منها] (5)، أو ما يكون من دابة في ذاتها، أنه ما قطع بالحديد من بدنه الصحيح لا ما عداه، ولا بكل شيء جرحه
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) في (أ) أتخبرني. (3) في (أ) فدله. (4) أخرجه: أ
1 - الربيع باب الذبائح حديث رقم (626)، صفحة (279).
2 - ابن ماجه حديث رقم (3218).
(5) في (أ) منهما.
231