كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢كتاب الطهارات
6
قال: فهو على ما في بدنه وثوبه من قول بطهارته، وحله حتى يصح حرامه لنجاسة ما وقع به وأصابه بما لا شك فيه، وإلا فله ما في أصله، وقول: بفساده الحرام ما عارضه، ونجاسته أن لو كان على انفراده، فإن ما حله فخالطه من شيء طاهر لا بد وأن يفسد عليه ليس له إلا ما فيه من حكم لازم له في ذاته لأنه محيل إليه لا محالة، كلما دخل عليه إلا ما جاز في مقداره من الماء أن لا يتحول من أجله عما كان عليه من قبل، وإلا فهو على هذا الحال حتى يصح من الطاهر الحلال، وفي قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله -: أن هذا أحوط، والأول أصح في الحكم وبه أقول
أنه
قلت له: فلأي علة دليل من العلم ترجح الطهارة فتميل إلى أنها أصح في الحكم والدماء حرام، إلا ما صح حلاله، وهذا لم يصح بعد؟
قال: لأن في أنواعه النجس الفاسد الحرام، والطاهر الحلال، أو ما بينهما من مختلف في طهارته وحله على حال، وما وقع به من مشروبه أو مأكولة أو ما يكون من طاهر فحله شيء من مجهولة فغير مقطوع بأنه في هذه على الخصوص من نوع دون غيره من جملتها، وإن كان لا مخرج له عنها بالكلية فقد يحتمل فيجوز فيما يمكن في كل منهما على انفراده من مباح في طهارته أو محجور في نجاسته، أو ما جاز لأن يلحقه الرأي في فساده أن يكون هو الحال فيه، حتى يصح أصله لحجة تقوم به فتوجبه لما أفاده فدل عليه، وإلا فالشك لازم له لعدم ما به يرتفع من العلم، أو ما يوجبه من قيام الحجة به في ظاهر الحكم مع ما لمحله من طهارة عن تبين من قبله وشك في زوالها عنه] (2)، ولم يكن في عين قائمة بالمحل، فيلزم اجتنابه على حال، حتى يصح فيه ما يجبره في حين لهذا، أما التي [حال] (3) من النظر إلى ما له في الحكم من طهارة في رأي من قاله عن بصر حتى يصح فساده بما لا شك فيه، وإلا فهو على حاله لأن اليقين لا يزول إلا بمثله، أو ما يعلو عليه في عدله، وليس الشك من اليقين في شيء، والتنزه في مثل هذا بتركه في غير دينونة أحوط ما فيه لبعده من شبهة ما دخل عليه
(1) سبق ترجمته.
(2) في (أ) به. (3) في (ب) غير موجودة.
238