كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣كتاب الطهارات
قلت له: وما وجده [من] (1) هذا قائم العين في حاله منفردا وحده، ما القول فيه؟
قال: فأحق ما به أن يكون من المتروك في حق من جهله، فلم يعرفه ما هو من الدماء، إذ [ما] (2) لا يدري ما أصله من المشكوك، وحكمه الوقوف حتى يصح ما به من تحريم في نجاسة أو تحليل في طهارة، وإلا فهو على ما به، فجاز عليه من الشكوك لا مخرج له منها على هذا، وإن طال المدى فهي له لازمة لا زوال له عنها، وبالجملة فالدم في أصله من المحجور، إلا ما استثنى في كله فأبيح في إجماع، أو ما دونه من رأي، وما لم يصح فيه أنه من أنواع
الحلال، فلا يجوز أن يقدم عليه، [إلا] (3) إن يكون مع الاضطرار إليه
ذات
قلت له: أو ما كان من الدماء مجتلبا من جنس ما يحل أو يحرم من الحيوان في روح من البرية لا دم لها، مثل الذباب، والبعوض، والبق، والبراغيث، [و] (4) ما أشبهها من شيء لا دم له في الأصل، وإنما تجتلبه في فساده من
غيرها؟
قال: ففي هذا قد قيل بطهارته مطلقا في القول به على ما قل أو كثر لموته، واستحالته في غيره مما لا دم له، وانتقاله إلى ما له من حكم في الطهارة، وعلى العكس من هذا في قول آخر، لما فيه من حكم نجاسته على حال؛ لأنه في أصله فاسد في ذاته، وحيث ما تحول فهو على حاله، وإن تغير في صفاته.
وقيل بجوازه حتى يكون في مقدار الظفر من الإبهام، أو الدرهم أو الدينار.
•
وقيل فيه: أنه يفسد حال السعة في غيره، عند الضرورة إليه، وفي قول أبي مالك – رحمه الله - ما دل على أنه لا بأس بدم البعوض، حتى يغلب على الثوب، فيمنع حينئذ من أن يصلي فيه، وعلى هذا من قوله، فلا بد من أن يجوز على مثله ما جاز عليه، لعدم ما يدل على الفرق في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) في (1) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة. (4) في (ب) أو.
239