كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

كتاب الطهارات

قال: بلى إنه في حيز الفساد المانع من جواز أكله لغير المضطر إليه من العباد؛ لأنه نجس على حال، فإن طهر من حينه، أو صار في حد ما لا يشرب، فيلج به شيء من أجزاء النجاسة لما فيه من رطوبة تمنع من شربه، أو كان في حال ما يبلغ الماء منه مبلغ ما ناله من داخله فغسل قدر ما يجزي لزوال ما به طهر، فجاز أن يؤكل، وإلا فلا بد في موضع ما لا مخرج له من الشرب، على حال لمقدار ما لا يبلغ الماء منه منتهى ما به من أجزائها ولج من بعد أن يغسل، فيجفف بالشمس أو الريح أو النار، حتى يزول عنه ما قد عرض له من الرطوبة القليلة، ثم يغسل أخرى إن كان لا مضرة عليه في غسله، وتلك طهارته، وقيل: إنه من بعد جفافه يترك في الماء الطاهر مقدار ما يبلغ منه حيث يبلغ ما أصابه، يصب من بعد عنه وقد طهر، وقيل فيه: أنه من بعد صبه يغسل ولا بد، وقيل: إنه لا يطهر إلا أن ما قبله أحوط ما فيه من قول في رأي وأكثر، وما دون الماء من شمس أو ريح أو نار، أو ما يكون من مزيل له في ليل أو نهار فعسى في طهارته معه أن لا يتعرى من الاختلاف على حال، وقد مضى من القول في مثله ما دل على هذا كله

قلت له: وما تنجس من هذا لحما فأحرق بالنار حتى صار رمادا أو فحما؟

قال: فلا بد فيه من أن يلحقه الرأي في أنه يطهر فيحل، أو يبقى على ما به من نجاسة فيحرم لما في الأثر من دليل على جوازه عليه

6

قلت له: وما حرق من دم الميتة أو الخنزير أو من لحمهما، أو ما يكون من شحمهما، ما القول في كل واحد من دخانه أو رماده، أيطهر فيحل، أو يبقى على فساده؟

قال: قد قيل بطهارته، وفيه ما دل على حله، وقيل بنجاسته، وفيه ما يدل على تحريمه المانع من جواز أكله، إلا في موضع الضرورة إلى ذلك

قلت له: وما تنجس من الجلود الطاهرة لبول أصابه فبقي على حاله حتى يبس؟

قال: قد قيل أن يغسل فيبالغ في غسله ثلاثا، وقد طهر من وقته، وفي قول آخر: يغسل فيجفف ثم يجعل فيه الماء بقدر ما تكون فيه النجاسة ثم يراق فيغسل ثانية،

243