كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨كتاب الطهارات
وتلك طهارته، وقيل: يترك فيه الماء ثلاثة أيام ثم يغسل بعد صبه منه، ويعجبني في جلد الغنم من المعز والضأن ونحوه، مما رق أن يكتفى في طهارته بما يجزي في غسله، أن لو كان في الثياب؛ لأن الماء يلج فيه من غير أن يوزق، فيأتي في الحال على ما في داخله من شيء أصابه فنشفه لما به من قبول الرطوبة في شرعه حقا لا يدفع على ما أفاده بما دل عليه في المقال، وفي جلد الإبل والبقر ونحوه مما غلظ، فيترك فيه الماء حتى يلين فيبلغ منه منتهى ما ناله من باطنه، فيكون من طهارته على قول، وقيل: حتى يغسل أخرى، وإن جعل في الماء الجاري قدر ما به يجتزي في مثله أجزاه ذلك
قلت له: وما دهن من الجلد بشيء من الأدهان النجسة فولج به؟
قال: فإذا غسل فبولغ في عركه حتى تغير لون ما به من النجاسة طهر، فجاز أن ينتفه به، وقيل: لا يطهر حتى يجعل في الحمأة فيذهب لون النجاسة ودنسها، وقيل: إن كان الدهن من النجس في ذاته فلا طهارة له إلا بزوال العين، وإلا فهو على حاله، وإن كان من الطاهر في أصله والنجاسة في حدوثها به معارضة له بولغ في غسله قدر ما به يزول، فأجزى فيه لطهارته خرج الدهن من ذاته، أو بقي في جوهره على حاله قائما به، فلا فرق في ذلك هذا ويعجبني القول.
قلت له: وما كان من ذبائح ما لا يجوز أن يؤكل ما يذبحه من مباح في الأصل؟ قال: فليس في هذا إلا ما في الميتة من قول في العدل وقد مضى من القول ما دل على ذلك.
قلت له: فإن لبس أحد خفا أو نعلا فوطئ به على عذرة أو ما أشبهها فتنجس؟
قال: سحق على الأرض، أو مشي به عليها فانسحق حتى زال ما به من عين [قائمة] (1)، فلم يبق له ريح ولا أثر في لون، جاز لأن يكون من طهارته على قول، وقيل فيه: أنه لا يطهر إلا بالماء.
(1) في (ب) غير موجودة.
244