كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

كتاب الطهارات

قال غيره: قد قيل: إن الجلالة من دابة أو طير، هي التي تأكل العذرة، أو ما يكون من نجاسة لا غير، وأما المدة التي بها يدخل في هذا الاسم فلم نجد في النصوص ما يدل على مقدارها، إلا في قول من تأخر أنها ما به تخرج من النجاسة إلى الطهارة في الحكم، ولعلي أن أقربه من جهة الصواب في النظر فلا أبعده، وأما أن يكون بنمو البدن أو بظهور النتن في الجلد أو اللحم، فالقول بهما لا أعرفه بشيء يدل عليه فيهما، بل ربما لا ينمو بدنها به لمانع، أو هذا لا من الممكن، وما له من دافع وليس كل رجس منت عرقه، وعند الخلط لما يكون من الطاهر مع النجس في أكلها فالاختلاف في طهارتها وحلها ما لم تستبرئ قدر ما به في الاتفاق، أو الرأي، تطهر حتى في الأكلة الواحدة، ولا بد لما في الأثر أدلة عليه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.

من

(مسألة): ومنه حريز قال: قال أبو عبدالله بن زرارة ومحمد بن مسلم اللبن واللبا والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر، وكل شيء ينفصل من الشاة

والدابة، فهو ذكي وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه (1).

قال غيره: الله أعلم والذي معي؛ في اللبا واللبن من الميتة أنه لا يصح فيهما، ولا البيضة قبل جمودها، إلا ما لأهل الحق من قول أنها من الرجس على حال، ألا وإن في هذا ما دل على ما هي دونه من حرام لا ما دونه من مكروه، ولا ما فوقه من حلال، ولن يجوز في هذه الثلاثة، ولا في شيء من رطوبتها، إن يصح في حكمها ما قد خالفه في دين، ولا ما دونه من رأي؛ لأنها لاحقة بلحمها، ومختلف في الشعر والصوف والوبر والقرن والناب والحافر ويجيزها بعد الغسل، ومن قبله إلا ما يكون به شيء من النجاسة، فأنه على رأي من أجازه لا بد فيه لطهارته من غسله، وما جمد من البيض قشرة فصلب، فعلى هذا يكون تحريمه وحله، إلا أنه ليس له من خارجه لما ناله منها من رطوبة، ولا بد إلا حكم النجاسة حتى يغسل، فيطهر في رأي من أباحه لا على قول من أعلم؛ فينظر في ذلك.

أفسده،

والله

(1) انظر كتاب الحبل المتين، ص (333).

257