كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

كتاب الطهارات

رجع

(مسألة): ومنه محمد بن مسلم قال: سألته عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا ولو دبغ سبعين مرة (1). قال من فسره وأنت خبير بأن المنع من الصلاة به لا يستلزم نجاسته، ويظهر من الصدوق - طاب ثراه لقول بطهارة جلد الميتة، فقد روي في الفقيه مرسلا عن الصادق، أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما يرى فيها؟ فقال: لا بأس أن يجعل فيها ما شئت من ماء، أو لبن أو سمن ويتوضأ منه، ويشرب، ولكن لا يصلي فيها (2).

قال غيره: إن هذا إلا في محل النزاع لرأي من أجازه من بعد الدبغ فأحله لطهارته، ورأي من يقول فيه: إنه لا يطهر فيمنع من جواز الانتفاع به لنجاسته عموما، أو على الخصوص فيما لا بد وأن يخرجه على حال عما به من قبله إلى ما له من حكم فيفسده في رأي من قاله تحريما، ألا وإن في الأول ما دل على جواز الصلاة به لا عليه لزوال ما به من مانع، وعلى أنه لا يغير ما يوضع فيه من شيء مائع أو في رطوبة، عما له من طهارة أبدا؛ لأنه طاهر في ذاته عند من قاله و الإباحة تستلزم الطهارة، فلا يصح فيه من بعد أن دبغ فطهر فصار في معنى ما يكون من مباح في ذكاة أن يمنع من شيء جاز في هذا، لما بهما من مساواة في الطهارة على قياد هذا القول، وإن لم يجز في السجود فإنه مطلق في الجلوس، فاعرفه وفي الثاني ما دل على التحريم لما به من الرجس المانع من إباحة ما لا يجوز، إلا فى طاهر من اللبن أو ما لا بد لما فيه يودع من شيء في رطوبة من أن يكون في هذا الرأي، على ما له في الطهارة من حكم الفساد، إلا أن ما قبله أظهر ما فيه وأكثر، وإلا جاز فيما فيه يجعل من اللبن أن يشرب، ومن الدهن أن يؤكل ومن الماء أن يتوضأ به، فلم لا يجوز أن يلبس في الصلاة؟ إني لا أدري وجه الفرق لعدم ما يدل عليه في الحق، والله أعلم فينظر في ذلك.

(1) انظر الحبل المتين، ص (334). (2) انظر الحبل المتين، ص (342).

261