كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢٧

كتاب الطهارات

فلما عموا نهج الطريق أتاهم عذاب شديد مفظع ووبيل

وإن عمانا قد تعاظم داؤها فكانت إلى نحو الهلاك تميل

فهل من طبيب حاذق بشفائها وهل عصبة ذو همة وعقول

فإني أرى الأيام تبدي عجائبا وأعجب منها ذلة وخمول (1)

فهذه أهم الأحداث السياسية الواقعة في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين، والآن أن الأوان لذكر بعض مشاركة الشيخ الرئيس للأوضاع التي

عاصرها.

فقد عاصر الشيخ الرئيس بداية الدولة البوسعيدية، وكان له من العمر

عشرون عاماً يوم بويع الإمام أحمد بن سعيد. ولكن الشيخ لم يكن ينظر إلى الأمور من حوله نظرة الضعيف الذلول بل ينظر نظرة العالم العامل فلم ير صحة بيع الإمام أحمد وقال: الخطاب بالإمامة

يحتمل وجوها (2). وبعد موت الإمام أحمد تولى ابنه السيد سعيد بن الإمام أحمد وذلك عام ستة وتسعين ومائة وألف للهجرة (3). وخاطبه الشيخ الرئيس بالإمامة لأجل معني يريد به دع مظلمة عن بعض المسلمين، وقال والخطاب بالإمامة يحتمل وجوهاً، واشتهر السيد سعيد بهذا الاسم من إخوته فأولاده يقال لهم: أولاد الإمام ابن الإمام لكنه لم يعدل في ملكه، ولم يرض المسلمون عليه (4). فالشيخ حاول أن يجاهد الظلم من أحوال العصر مما يدل على اهتماماته بأمور المسلمين وهنا يبرز دوره السياسي فهو لم يكن انطوائياً لا يهتم بما يدور حوله من القضايا لكنه كان يشارك في تدبير أحوال عصره، والتاريخ يشهد له بذلك، ومما يدل على ذلك ما يلي: (1) ذكر ابن زريق أهل نزوى كاتبوه في أمر السيد سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد حيث إنه سلك طريقته الأولى لما ولاه أبوه أيام دولته، ومعنى قولهم هذا

(1) ديوان الغشري، ص 327. (2) تحفة الأعيان 1692 (3) المرجع السابق، 172/ 2 (4) المرجع السابق، 2/ 173

23