كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

كتاب الطهارات

قال: فهو إن يغسل فيعرك حتى يزول ما أصابها من نجاسة في عين أو ما دونها فتطهر من وقتها، لا من بعد حين، لأن الرطوبة لا تتخلل أجسامها جزما لما بها من تلزز في صلابة مانعة من أن يلج فيها، وإنما يبقى على سطح ما نالته منها، فلا يحتاج معها إلا أن يتخلل بالماء، فيخرج عنها حتى النقاء، إلا ما زاد عليه من توزيقها لغير معنى في تطهيرها، ولا نعلم أن أحدا يدعى ما يخالفه فيقول به في هذا أبدا

قلت له: وما كان من الحجر أو الزجاج أو الصيني ونحوها؟

قال: فليس في هذه كلها إلا ما في الأولى من قول في غسلها لما بها من صلابة تمنع من شربها لما يرد عليها من الرطوبة فيحلها، بل يبقى على ظاهرها، فلا تجاوزه إلى ما وراءه من باطنها، إلا ما يكون في الحجارة من رخوها، فأنه ربما تجتذبها لما به من ذاته من قبولها، وإلا فهي كذلك، ولا أعلم أنه يصح فيها

إلا ذلك.

قلت له: وما كان من الأواني الطينية المحرقة بالنار، ما القول فيها؟

قال: فهذه لا شك في أنها تقبل الرطوبة فتشربها، فإن تغسل من حينها حتى يزول ما بها جاز، لأن يجزيها، وإلا فلا بد لزوال ما ولجها من النجاسة في عينها أو ما يكون منها من بعد أن تترك من بعد الغسل في الماء الطاهر، أو يترك هو فيها مقدار بها مولج ما نالها فتخرجه من جسمها، حتى يبقى على رأي من قال به في حكمها، لا على رأي من يقول أنها تكسر، فلا ينتفع بها، إلا أن يكون في غير، رطوبة، إلا أن ما قبله أظهر ما فيها وأصح لأنها كما تشرب الرطوبة من النجاسة، فيتولجها كذلك في الماء الطهور من بعدها، وعلى بلوغه مولجها وغلبته عليها، فلا بد من أن يخرجها من داخلها، فترجع حينئذ إلى أصلها طاهرة بعد المبالغة في غسلها لعدم بقاء ما أصابها مع كون ما أعقبه من النقاء بالطهور من الماء.

قلت له: أفلا يجوز في الترابية أو ما يكون من الأحجار أو من الأنواع المعدنية أن تطهر بالنار، إذا لم يبق في جسمها للنجاسة عين ولا شيء من الآثار أولا؟

،

268