كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان من الآنية التي تلج بها الرطوبة، أو تخرج منها رشحا في عة، أو ما أصابه من خارجه في مقدار ما يمكن أن يبلغ إلى داخله من مدة
[كونه] (1) فيه؟
قال: فعسى في هذا أن لا يبعد على هذا من أن يجوز عليه، لأن يلحقه الريبة في بلوغه إلى ما فيه، فيكون التنزه في تركه، وأما في لازم القضاء فحتى يصح في حجة تقوم في أصله إلى ما قابلها من نجاسة، تمنع من جواز شربه وأكله، وإلا فهو على ما به من قبله.
قلت له: وما كان في الأوعية من الأنواع النباتية، فالقول فيها مثل الترابية أو لا؟
قال: إن هي على صفة ما بينهما من البين في الرخاوة والصلابة، ولسرعة شربها للرطوبة، وبطؤها عند من له بها أدنى معرفة، وكفى به دليلا على ما بها من صفات في أجسامها مختلفة، وبالجملة، فالقول في غسلها أنه لا بد من أن يبالغ فيه قدر ما به يزول عنها ما قد عرض لها، فترجع إلى أصلها لزوال كون فسادها بما ولج بها أو بقي على حالة، فلم يجاوز ظاهر أجسادها فاعرفه، فأنه من مجمل ما لها من حكم في ذلك.
قلت له: وما كان من أنواع جنس الأشجار، أو ما يكون من جديد ما لم يغمر من الفخار، لا يحفظ ما يودعه من الماء في الليل أو النهار، وربما احتاج أن يملأ لكثرة ما به يرشح من خارجه في اليوم والليلة إلى المزاز؟
قال: فعسى في هذا أن يجوز فيه لأن يجزيه أن يجعل به الماء الطاهر من بعد أن يغسل، حتى يبلغ منه مبالغ ما أصابه في يوم، و ليلة أو أقل أو أكثر، ويجوز أن يخرج فيه علة قول آخر، بأنه يحتاج إلى ثلاثة أمواه، لا بد من أن يكرر عليه فيترك به قدر ما يدخل فيه، فيبلغ منه منتهى ما ناله من الفساد، ويجوز لأن يكون الغسل من بعد شرطا في تمام طهارته، على قياد قول من قاله من أهل الرشد، وأن يلحقه معنى ما جاء في الرأي من شرط الطفال، وإن وضع في الماء الجاري قدر ما يأتي على ما في داخله، فيمحي أثره أجزاه على حال
(1) في (ب) وقته.
274