كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩كتاب الطهارات
قلت له: فالجفان والأقداح والطباق والقصاع، ونحوها كيف الوجه في تطهير ما تنجس منها، وكم لها من المدة في توزيقها في الماء أو ما يكون من تنقيعه فيها؟
قال: فإن تغسل من حينها جاز، لأن تطهر من وقتها في حكمها، وإلا فلا بد فيها من بعد أن تلجها النجاسة في جسمها من أن يغسل حتى يزول ما على ظاهرها، ثم تجعل في الماء الطاهر، أو يوضع هو بها فيترك حتى يدخل في مبلغ التحري مدخل ما أصابها فيخرجه من داخلها في مرة أو أكثر، على حسب ما في الرأي من قول في مثلها، إن كان لا ضرر عليها في هذا من غسلها، وربما لا يجتزي في صلبها ما دون الفخار في مدة توزيقه في الماء، أو تنقيعه فيه على ما مر في مقدار ما يجعل في كل رأي من ذوي الأبصار، وإن قيل فيها بثلاثة أيام مطلقاً فالفرق بينهما، ظاهر، لأن الصلب غير الهش من خشبها، والفرق لا كالغليظ منها سرعة نفوذ الماء إلى داخله
قلت له: وما كان في النارجيل فالقول فيه مثل القرع؟
قال: لا لما بينهما من بون في الصلابة، ويعجبني أن يكون له ما في الخزف من قول في رأي صح فيه فجاز عليه، وفي القرع أن يجزيه من المدة ما دونه في موضع ثبوتها، لأنه أسرع شربا للماء ومتى بلغ الطاهر منه من أن يغسل مبلغ ما أصابه فأزاله أجزاه في مرة واحدة، وعلى قول آخر: فيترك في الماء أو ينقع فيه ساعة، ويجعل في الشمس أخرى فارغا فيعاد عليه ثلاثا، وقيل: فيه بمثل ما في الفخار من جعل الماء فيه بالليل، وتعريضه للشمس في النهار ثلاثا من الليالي والأيام، وقيل: لا يطهر حتى يغسل من بعده، وإن وضع في الماء الجاري فقد مضى من القول ما دل على ما له في الطهارة من الأحكام.
قلت له: وما عمل من جذوع النخل، أو من سعفها أو من لحاء الشجر، ما الذي له في الطهارة من الغسل أو لا تخبرني به؟