كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨كتاب الطهارات
قال غيره: أنية القرع إذا تنجست تترك في الشمس إلى إن تجف، ثم بعد ذلك تجعل في الماء بقدر ما يبلغها الماء الطاهر، فتلك طهارتها، والله أعلم، قال غيره: قد قيل هذا في النجاسة الرطبة، أنها لا تغسل إلا من بعد جفافها، والله أعلم، لأي علة توجبه من الرطوبة، لا تمنع الماء أن يحلها من ظاهرها ما هي به فيزيلها، ومن القول عليها في الأوعية التي تنشفها أنها غسلت في الحال من قبل إن يشربها، حتى تخرج منها فتزول عنها أجزائها عما زاد عليه من توزيقها الماء الطهور، أو تركه فيها لمعنى ما يراد من طهارتها، وإن تركت حتى تولجتها ظهر معنى ما به يؤمر من تجفيفها، لأن العطشى أسرع شربا للماء، وأشد قبولا له، ومن الشرط في غسلها إن يبلغ الطاهر مبلغ ما أصابها من النجاسة حتى لا يكون لها بقية إذ لا يصح إن يطهر مع بقاء جزء من كلها. والرطوبة ربما أنها تدفعه إن يلحقها إلا إن يكون فيما لا بد وان يترشح بما فيه، فعسى إن لا تمنعه من إن يدخل به فتخرجها، وإلا فهي كذلك في موضع ما لا يقبل المزيد معها، و إن كانت في حال تطهيرها جافة ففي تيبيسها بعد إن يغسل منها، ولا قبل تنقيع الماء فيها قولان و إن جعلت في الماء الجاري قدر ما يدخل منها مدخل ما لها من النجاسة أجزأها، وقد مضى من القول ما دل في كل نوع على مقدار ما به يجعل أو يخل فيه، وكفى والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة) عن الشيخ القاضي ابن عبيدان النزوي (1) في وعاء من خزف مملوء ماء أو خلا، ثم حلته نجاسة من خارج، ما يكون حكم الخل والماء، وكذلك إن كان فيه عسل، وكذلك القرب؟
فعلى ما وصفت إذا كان الوعاء والقربة تنف فيكون ما فيه نجسا.
قال غيره: صحيح إذا لم يحتمل فيه إلا بلوغ النجاسة إليه لعدم ما يدفعها إن تلج به فيمنعها، ومع هذا فالمائع هو الذي ينجس كله، والجامد يلقى ما أصابه، ولا بأس بما يبقى فأنه طاهر لا يمنع أكله، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
(1) سبق ترجمته.
284