كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٩كتاب الطهارات
الشيخ الرئيس للسلطان كتاباً يُعلمه بقدومه لسد الفتنة فأجاب السلطان بالسمع والطاعة.
1) ثم إن الشيخ خرج لإقامة العدل وإظهار الحق، ولما كان قدوة الناس كاتبه أخ السلطان وغيره في الخروج على السلطان واجتمعت القبائل على السلطان فرأى الشيخ في نفسه قوة فأرسل للسلطان تعريفاً يخبره بنزوله بنزوى وأن الأمر فيها إليه لا لغيره، وقال مبيناً قصده: "إنما القصد كله مع الظفر بمعقل للمسلمين أن يكون الأمر إلى أهل الحلم من أهل العلم من المؤمنين لمن
يختاروه".
ثم قامت الحرب بين أهل الحق والجورة في الثلث الأخير من ليلة الثامن عشر من ذي القعدة لعام ثمانية وتسعين ومائة وألف للهجرة، والسلطان نائم في حصنه فلما انتبه من نومه قال له بعض أصحابه: "نخرج على القوم قبل أن يتكاثروا علينا. فأبى خوفا من قهرهم، ثم إنه ذهب إلى الشرقية وجند الجنود، وتلاقت الفرق، فانهزم جيش الشيخ قبل القتال لأمر أراده الله، ثم رجع الشيخ بمن معه إلى العقر ونزل السلطان في جامع السوق وجيشه نزل معه، ودخلت رجال بالصلح بين الشيخ والسلطان، بعدها أرسل السلطان كتاباً إلى الشيخ
يدعوه فيه إلى الصلح فأجابهم إلى ما طلبوا.
ثم إن الشيخ خرج من نزوى بعد أن رأى أن الخروج منها أولى بعد أن أخذ من السلطان أماناً على كل محارب إلا أن السلطان - بعد أن خرج الشيخ - خان العهد وخرب البلاد وقتل الرجال وأحرق المنازل وعاث في الأرض
فسادا (1).
الوضع الفكري الذي عاصره:
عرفت الفترة السابقة للشيخ جاعد علماء كثيرين، وكذلك الفترة التي عاش فيها، ويغلب على علماء ذلك العصر التأثر بالإمام أبي سعيد الكدمي والإعجاب به إعجاباً كثيراً.
(1) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 41.
25