كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

كتاب الطهارات

قال: فهو من الجاري في قول من نعله ولا باس على من رام إن يغسل عليه الأنجاس فإنه لا ينجسه إلا ما غلبه فغيره من ذلك

قلت له: وما جرى من الماء فهو جار وإن لم تكن له مادة من خلفه؟

قال: نعم، هو كذلك ولا نعلم أن أحدا يقول فيه بغير ذلك

قلت له: فإن انقطع من أوله وآخره وبقي من وسطه يجري؛ له من موضع جريانه حكم الجاري أم لا؟

قال: نعم قد قيل هذا لأنه جار في اسمه وله في الطهارة ما في حكمه

قلت له: فالجاري من الماء الذي يجوز أن يغسل فيه النجاسة في قول الفقهاء ما مقداره عندهم في جريانه؟

قال: فهو أن يحمل البعرة من الشاة أو ما يكون في مقدارها، وعلى قول آخر: فعسى ولعل أن يجوز لأن يقع على ما جرى قل أو كثر. ويعجبني في جريانه لمعنى التطهر فيه أن يكون في مقدار ما يدفع النجاسة من المواضع بعد أن يخرج به من الشيء الذي يغسل فيه فتنقله من مكانه

قلت له: فإن نضح بالماء على شيء من الدم أو العذرة يابسا أو رطبا فطار منه شيء من بعد إن وقع عليه؟

قال: فهو على ما بهما على حاله من الطهارة حتى يصبح في ذلك الشيء كون انحلاله فيجوز لأن يختلف في صحة فساده وطهارته ما لم تغيره ما انحل فيه ومع رطبهما، فالفساد أولى ما به إلا أن يكون غالبا عليهما، فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف بالرأي في نجاسته

قلت له: أليس له حكم الغلبة حتى يصح أنه قد غيره ما قد أصابه فوقع عليه؟

قال: بلى إن هذا لهو القول فيه، وقد مضى ما دل على ذلك