كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٣٢١كتاب الطهارات
(الجواب): وبالله التوفيق للصواب على ما سمعته من الأثر إن الماء إذا كان واقفا ويطرح عليه الماء من أعلى أو كان يخرج منه الماء الجاري من أسفل ولم يكن يطرح عليه من أعلى شيء إن مثل هذا يجري فيه الاختلاف.
قول حكم هذا الماء الجاري لا ينجسه إلا ما غلب عليه.
وقول حكمه غير جار؛ فعلى هذا القول إن كان الماء قليلا قدر صاع أو صاعين إذا وقع فيه أحد بنجاسة أفسده ولو لم تغلب عليه النجاسة.
ويعجبني التنزه إن كان هذا الماء الذي يطرح عليه الماء الجاري ولا يخرج منه في رمل إن يجوز الاغتسال فيه لأنه في الاعتبار يغور في الوادي وإن كان في مكان صلب فيعجبني التنزه عنه إذا وجد غيره. وما كان يتوضأ من الماء الجاري فانقطع قبل إن يتم وضوءه وكان الماء قدر صاعين أو صاع فلا بأس عليه إن يتم وضوءه فيه حتى يغلب عليه الذي يقطر من جوارح المتوضئ ويكون أكثر منه فحينئذ لا يجوز الوضوء منه والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل في المجتمع من الماء إذا كان له مادة تجرى إليه فتمده في الموضع ولا يخرج منه إن له حكم الجاري فيجوز لمن أمكنه إن يتطهر فيه لوضوء أو من الجنابة أو ما يكون من نجاسة لأنه جاز فلا يمنع على قياده من أن ينتفع به في شيء من هذا قل أو كثر إذ لا ينجسه إلا ما غيره فأظهر كون
فساده.
وفي قول آخر: إن له حكم الراكد وعلى هذا فلا يغسل فيه شيء من الأنجاس إلا أن يكون في مقدار ما لا يفسده لكثرته إلا ما غلب عليه ولا يتطهر من الجنابة فيه ولا يتوضأ حتى يكون قدر صاع في الغسل أو قدر مد في الوضوء ولا ما دونه عند أهل العدل إلا أن يكون في حق من يعرفه من غير ما شك أنه لو اغترفه ناحية لم يستفرغه في وضوئه أو في اغتساله فإنه قد يجوز على قول لأن
يصح له فيجري لأنه ليس بمستهلك في رأي من قاله فيمنع من جواز استعماله وقيل: بجوازه ما لم يكون الراجع من مستعمله [إليه] (1) أكثر منه؛ وفي هذا ما دل على ثبوته في نصفه. وفي قول آخر: ما لم يبلغ ثلثه، وفي هذا ما دل على المنع من جواز ما قد بلغه.
(1) في (ب) غير موجودة.
317