كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨كتاب الطهارات
قال غيره: الراكد ضربان كثير وقليل من غير ما شك فالكثير لا ينجسه إلا ما غلبه فغيره من الأعيان الموجبة لزوال مالاقته من الطهارة في الحال ومختلف في فساده القليل بمجرد ما وقع عليه ما لم تغيره لونا أو طعما أو عرفا إلا على رأي من يقول في الرائحة أنها عرض لا بأس بها والمستبحرة هي التي كثر ماؤها فغزر في اتفاق أو على رأي في افتراق والله أعلم فينظر في
ذلك.
(مسألة): عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1) في بئر قليلة الماء تنجست فنزح منها عشرون دلوا مملوءة وعشرون دلوا نصفا وفرغ ماؤها إلا قليلا أتطهر بذلك أم لا؟
(الجواب): على ما سمعته من الآثار أن البئر إذا كان ماؤها قليلا لا يفي بأربعين دلوا إذا نزح ماؤها كله لم يبق منه شيء فتلك طهارتها وإن لم يقدر على نزحه كله فترك إلى أن يجمع منها شيء من الماء بقي بكمال الأربعين فإذا كملت
الأربعين طهرت على قول بعض المسلمين والله أعلم بالصواب.
قال غيره: هذا قد قيل لأنه إذا نزح ماؤها أجمع قبل كمال ما لها بحاثة طاهر هذا سواء نبع منها أو أتى إليها من موضع آخر فأجمع إلا أن يكون لما أصابها من النجاسة ذات عين قائمة تقتضي في الإجماع أو الرأي كون فساده وإلا فهو كذلك في قول من رآه فاظهر مداده وإن لم يفرغ بالكلية بل كان له فيها بقية إلا أنها في مقدار ما لا يقدر على غرفه بدلوها أو أنه لا يخرج فيه إلا قدر ما لا يعتد به لطهارتها فيترك حتى يجمع ثم يرجع إليه فينزح ليتم ما قد بقي من نزحها فتطهر و إن خرج منها عشرون دلوا مملوءة وعشرون نصفا فالاختلاف في أنها تنزح على هذا من أمرها بما فيه، ورأي في فسادها بما قل النجاسة ما لم تغيرها والله
أعلم فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته.
344