كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

كتاب الطهارات

قلت له: أما في القول أن ثلاثة لا يطهرهم الماء الحائض والمقرن والأقلف أو لا؟

قال: بلى إن هذا قيل به لأن الحائض قبل طهرها لا يصح لها ما يكون من تطهرها والنفساء لاحقة بها، والذي يتبعه البول والغائط على هذا الحال في مجمل القول إلا أنه قد يؤمر بالطهارة للصلاة فجوز أن يصح له في حكمه فيكون متطهرا في اسمه، وأما الأقلف البالغ من الرجال فعسى أن يكون له في ترکه شبه بمن لم يختتن في تركه من جملة أهل الإقرار إلا أن يكون تأخيره لشيء من الأعذار، و إن قيل بطهارته لما له من الإقرار لم أقل بأنه من الخطأ في الدين على حال

قلت له: فأي شي يدل في أهل الشرك على نجاسة أبدأنهم؟

قال: قد قيل أن الدليل عليه قوله تعالى (إنما المشركون (نجس) (1) فإن في ظاهر مفهومه ما دل على أنه لا طهارة لهم أجمع لما أفاده من عمومه. وفي قول آخر: إنه لمعنى ما أريد من الشتم لأنهم من أنواع أعيان النجس في الحكم. وقيل: إنما سماهم أنجاسا لمباشرتهم النجاسة وقلة توقيهم منها لأن أعيانهم نجسه إلا أن الأول أظهر ما فيه أكثر

قلت له: فهلا قيل في نزول هذه الآية الكريمة أنه في المنع لمشركي العرب من أن يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الذي هم فيه حال نزولها؟.

قال: بلى إن هذا فلا قيل به فلا يدفع إلا أنها في ظاهر العموم للمشركين أجمع، وإن كان نزولها في هؤلاء خاصة فإنهما من العام إذ ليس فيها ما يمنع لغير من أن يدخل فيما لها من الحكم لأنه مطلق في كل من دخل تحت هذا الاسم فوقع عليه بالجزم.

قلت له وجميع ما لهم من رطوبة تخرج من أبدأنهم فهي في قول الجميع فاسدة لعدم إيمانهم أم لا؟

(1) سورة التوبة (28).

381