كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤كتاب الطهارات
الرسول أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب (1)، فينبغي له أن يتأس به، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يبول لم يتباعد وعسى أن يكون لما بينهما من فرق في كثرة الأذى.
قلت له: فإن انتهى إلى موضع الحاجة ماذا يقول فيعمل؟
قال: فالذي من آدابه في الخلاء يعد النيل فإذا أتاه سمى الله تعالى فاستعاذ به من عدو المبلس من رحمته وقدم رجله اليسرى في دخوله ويعد فراغه فيحمد الله ويقدم اليمنى في خروجه، فينبغي له أن يمتثل ما به يؤمر في هذا أن يقول في هذا أن يقول فيفعل بما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا دخلتم الخلاص، فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الرجس الخبيث والمخبث الشيطان الرجيم، فإنه مأواهم، فإذا جلستم على خلائكم فشمروا ثيابكم وجنبوها القذر ولا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن معترضين واعتمدوا في الخلاء على شقكم الأيسر و انصبوا الساقان، ذلك أسرع لقضاء حاجتكم ولا تتربعوا على ثوب فإن ذلك يورث الوسواس ولا تنظروا إلى ما يخرج منكم فإن ذلك يروث الباسور، ولا تنظروا إلى فروجكم ولا تقوموا حتى تعلموا أنكم قضيتم حاجتكم، وتجدوا الخف، وليقل أحدكم الحمد الله الذي أطعمني طعاما وسقاني شرابا أذاقني لذته وأبقى في جسمي قوته وصرف عني أذاه "،وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه كان إذا أراد دخول الخلاء قدم رجله اليسرى وقال بسم الله ولم يكشف عورته حتى يقرب إلى الأرض (2) فينبغي له في هذا كله أن يقتدى به في قوله وفعله لمزيد فضله
قلت له: فلم يؤمر هنا بالاستعاذة ولأي فائدة
؟ هي
قال: لأنها في هذا الموضع مطلوبة و إن لم تكن من الفرض فهي مندوبه لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن هذه الحشوش مختضرة فإذا أراد أحدكم أن يدخلها فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث " (3)، فينبغي له إلا يدعها لما يراد بها من الامتناع بالله من كيده وشره ومكره
(1) أخرجه أبو داود بلفظ قريب في كتاب الطهارة، باب التخلي في قضاء الحاجة، حديث رقم (1). (2) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب الاستجمار، حديث رقم (84). (3) أخرجه:
6
40