كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢كتاب الطهارات
وإن كان ما دونها من وذي أو مذي، ففي عامة القول من الفقهاء أنه لا شيء فيهما إلا غسل الموضع، مثل البول، ولا أدري على هذا من جود الصفة فرق
ما بين الصحيح والمريض عند أهل المعرفة، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن خرج منه الماء الدافق، عن شهوة من غير جماع في اليقظة، أو المنام، أيلزمه الغسل من الجنابة بإجماع، أو بينهما فرق في دين، أو رأي جاز لأن يصح في الواسع، أو ما لهما من الأحكام عند أهل الحق أم لا؟
قال: لا أدري في هذا الموضع من الأمرين، إلا أنه مع القدرة لازم له في الدين لقوله - تعالى -: (و إن كنتم جنبا فاطهروا) (1) فإن فيه ما دل بالمعنى على لزومه لكل من وقع عليه اسم الجنب في نومه، كما في يقظته؛ لأنه مطلق في عمومه، لمن قد صار في حدثه لخروج الجنابة منه؛ إلا فهي] (2) الماء الدافق عن شهوة يجدها في حال خروجه جنبا في اسمه، على أية حالة وهيئة يكون فيها، حال كون خروجها على هذا، فهو له لازم بجميع ما تضمنه لفظا أو معنى، في حكمه، فلا بد له منه لعدم ما له من مخرج عنه في علمه، ولا في جهله على حال جزما، وعلى هذا من أمره، فكيف يصح لمن رامه في دين علما، أو ما دونه من رأي يوجبه حكما، أو تظن أنه يجوز على ما به من إجماع أن يخالف إلى غيره في دينونة أو رأي مطلقا، وأن يصح في الحق كون جواز الفرق، ولا موضع لجوازه في كل منهما أبدا، إذ لا يجوز فيه حال قدرته على فعله، إلا أنه عليه من غير ما شك في ذلك
قلت له: فإن رأى في منامه أنه جامع امرأة أو رجلا أو دابة، وكأنه أنزل الماء في شهوة فانتبه في الحال، ولمس من حينه فلم يجد رطوبة، ما القول في هذا على أحكامه؟
قال: ففي الأثر إنه لا غسل عليه، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيه، ولن يجوز على حال في النظر إلا ذلك
(1) سورة المائدة (6).
(2) في (أ) وهي.
458