كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦كتاب الطهارات
الماء كل واحد منهما يقول لصاحبه ابق لي (1)، وفي هذا من فعلهما ما دل على جوازه لغيرهما، وليس في العقل ما يدل إلا على ما ورد فيه من النقل
قلت له: فإن بدأ هو
أو
6
هي أكله سواء أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا وإنه من الحق لعدم ما يدل على صحة الفرق وفي قول آخر: إنه يبدأ الرجل أولا، ولا أدري من قاله، ولعله أن يكون من استحبابه لا ما زاد عليه من دعوى إيجابه، لظهور بعده عن أن يكون في نفسه من أنواع جنسه، فأنى يجوز أن يصح لمن إدعاه لا لبرهان يدل فيه على صحة دعواه أني لا أراه.
قلت له: فان اغتسلا من هذا الإناء لا على وجه التنازع منهما لما فيه من الماء؟
قال: فلا أجد ما يمنع من جوازه في تنازعهما لما به من الماء، ولا في تعاقبهما، تقدم هو حتى تم غسله، أو هي، فالقول فيهما واحد، ولا فرق بينهما لجوازه لهما، إلا أنه قد كره بعض للرجل أن يغتسل بفضل المرأة، ولا أرى لأي شيء كرهه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه أغتسل:" أنه أغتسل من فضلة في جفنة أبقتها ميمونة بعد أن أخبرته أنها بقية من غسلها فقال: أن الماء لا جنابة عليه ". وفي هذا ما يدل على أنه لا بأس بفضلها.
قلت له: فالمرأة لا قول فيها، إلا أن لها أن تغتسل من الجنابة بفضل الرجل، ولا كراهية عليها؟
قال: ففي الأثر ما دل على الإجازة، ولا نعلم أن أحدا قال بالمنع من جوازه لها ولا كراهية أبدا، ولن يصح في النظر إلا ذلك.
قلت له: فالرجل والمرأة لهما أن يغتسلا من فضل الرجل؟
(1) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (67101142).
2 - البخاري حديث رقم (258) (10311).
- مسلم حديث رقم (321) (25611).
492