كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠كتاب الطهارات
خوفا أن يعقبه له، وأن يغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء، في موضع جوازا لمخافة من نجاستهما، إلا أنه قد يجوز أن يقع بما دونهما، فيصح لعدم ما به من قرينة تدل على وجوبهما، أو ليس كذلك ليديه حكم الطهارة من قبل، فيما له أو عليه فالأمر له بغسلهما على الإطلاق، أو من نوم الليل في رأي من قاله لا يخرج إلا على معنى الاحتياط، ما لم يصح معه كون ما لا بد وأن يزول به عنهما البول لا لشيء غير إخراج ما يبقى في مجراه، من مني وما لم يخرج فلا حكم له، وفي ما دل بالمعنى على أنه لو تركه بالعمد مختارا لتركه في الحال لم يجز في غسله إلا أن يتم له حتى يخرج له شيء من الجنابة بعد الاغتسال، فيصح معه بما لا شك فيه، فعسى أن لا يصح في حال، إلا لشيء يخرج بعده من موجباته، في رأي أو دين، وإلا فهو على حاله من ثبوته مع النقاء، لأنهما لا من الشرط على حال لتمامه، فيمتنع من أن يجوز لتركهما، كلا، فإن خوفه من نجاسة يديه، وخروج ما به يفسد من بعده عليه، لا يقتضي على حال، صحة لزومها إذ قد يمكن أن يكونا أو أحدهما، والعكس جائز عليهما، وما لم يصح كونه منهما فليس له إلا حكم العدل لأنه هو الأصل فيهما، وإنما يؤمر بهما تنزها، فإذا فعلهما أحد في إزالة ما به من أذى، ثم أفاض الماء على رأسه إلى قدميه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه؛ زرارة قال: قلت كيف يغتسل الجنب؟
قال: إن لم يكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين، وعلى منكبه الآخر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزاه ().
لما
قال غيره: صحيح إن له في كفه على الابتداء في تطهره للجنابة من الإناء، هي به من حكم الطهارة، أن يغمسها فيما فيه من الماء فيغسل فرجه أولا ما به من نجاسة في بدنه وبعده فيتوضأ ثم يفيض الماء من رأسه ثلاثا فيعركه به في كل صبة لغرفة مرة، وعلى هذا يكون في غسله لما بقى من
وجميع
(1) انظر الحبل المتين، ص (142).
6
496