كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إن خرج منه جنابة على اظهر ما فيه، ويجوز على قول آخر أن يكون معها على ما في النطفة الميتة من القول وإن خرج منه مذي أو ودي فلا يعيده، إلا على قول شاذ، وما عدا هذا من بول أو دم أو قيح أو حصاه أو دابة فلا يلزمه لخروجه ما زاد على الاستنجاء في حال موضع لزومه، هذا ما أولى ما به في القول عليه فإنه لأنواع، وكل ما له في الحق من حكم في دين، أو رأي جاز لأن يخرج فيه، والله أعلم. فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يخرج من إحليله بعدما اغتسل شيء؟
قال: يغتسل ويعيد الصلاة، إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله، قال محمد، وقال أبو جعفر: من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول، ثم وجد بللا فقد انتقض غسله، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا، فليس ينقض غسله، ولكن عليه الوضوء، لأن البول لم يدع شيئا ().
قال غيره: الله أعلم، و أنا لا أدري أن عليه في كل شيء يخرج من إحليله بعد غسله، إذا لم يكن أراق البول من قبل أن يعيده من أجله، كما أفاده ظاهر قوله، فدل على لزومه في كل خارج منه، لوجود ما نمنعه من أن يجرى في عمومه فيرده إلى الخصوص فيما يبقى من الجنابة في المجرى، فيخرج من بعد الإنزال في شهوة منقطعا عن الماء الدافق الحي على أكثر ما فيه من رأي في النصوص، لا ما عداه إلا على قول شاذ في المذي والودي، وإلا فالنطفة هي الموجبة لخروجها لإعادته في هذا الموضع، على من تركه لغير عذر يكون له بمعنى ما يشبه الاتفاق على وجوبه، لولا ما أظهره الشيخ أبو سعيد (2) - رحمه الله - من قول يقتضي في هذا إلحاقه بالميتة عن دليل ذكره وإن كان لما به في تركه يعذر في حاله، فالبعض ألزمه أن يعيده، والبعض عذره، ومن العذر له أن لا يقدره أو يفوته، ما ليس له أن يؤخره، ويكون عليه عند المخافة من فوته معه أن يقدمه، وعلى قول من أوجبه عليه، فالاختلاف في
انظر الحبل المتين، ص (150).
سبق ترجمته.