كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

كتاب الطهارات

قلت له: فالفرق بين الجنابة والحيض في رأي من قاله، ما الوجه فيه معه، ولأي علة توجبه فتصح له بها؟

قال: الله أعلم، وأنا لا أدري به من قوله: إنه لأي شيء كان منه فأخبر به عنه، إلا أنه ألزمها في الجماع، لإنزال الماء فيها، فكيف يصح في الحيض أن لا يكون عليها، ولا شك في نجاستهما والمجرى واحد، والغسل لازم في كل منهما، إن أولى ما بهما أن يكونا على سواء لا فرق بينهما لأن ما يدخل فيها من النجاسة ليس بأشد مما يخرج منها من ذلك

قلت له: فإن خرج الماء الدافق من فرجها عن شهوه منها، إلا أنه في غير جماع، أيلزمها في والجه أن تغسله لخروجه أم لا؟

قال: فعسى أن يجوز عليها، لأن يخرج فيها معنى ما في هذه الآراء كلها على قول من رآها جنبا فالزمها لخروجه على هذا غسلا لا على قول من لا يوجبه منه أصلا، إلا أن يكون على رأي من أجازه في داخله لأن يعطي في كل نجاسة، أو ما يكون من غسل لازم لهما ما للظاهر من بدنها وإلا فهو كذلك

قلت له: فأي قول في الفرج من هذه أصح فيما عندك فتختاره في غسله داخله

منهما؟

قال: الله أعلم، وما صح فيه من رأي جاز عليه، وكله في الأصل من قول ذوي الفضل، فلا أبعده على حال [في] (1) العدل، غير أنه لما لم يكن له مخرج من أحد أمرين، إما أن يكون له حكم ما ظهر من البدن في لازم كل غسل، وكل نجاسة نلج فيه، أو تخرج منه، وإما أن يكون له حكم ما بطن فاستر مثل الدبر، ما قل أو كثر، فلا يلزم فيه شيء أن يطهر، أعجبني في هذا الوجه أن يكون هو الأرجح والأقوى ومن الحكم أدنى فهو به أولى، لأنه من دواخلها، ولا شك فلا بشره له، إلا أن من حبي في هذا لمن أمكنها أن

(1) في (أ) من.