كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٢١كتاب الطهارات
تحتاط بغسله من القدرة منها على فعله ألا و إن في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما يدل على هذا كله، جزاء الله على ما أظهره من فضله.
قلت له: ولا فرق عندك فيما بين الجنابة والحيض والنفاس، أو ما يكون من النجاسة الواقعة به من نفسه، أو من الغير فيه في هذا المعنى؟
قال: نعم، هو كذلك فيما عندي لعدم ما يدلني على ثبوته في الحق، ولكني لا أخطئ في دينه من قال بالفرق، فألزمه رأيا في شيء دون شيء، لأنه
موضع رأي لمن أمكنه فقدر عليه، ويجوز لأن أعمي عما رآه فيه.
قلت له: ففي الدبر، لا قول فيه ولا في كو الذكر، إلا أنه لا يلزم فيهما أن يغسلا من داخلهما في شيء، و إن قدر عليه أم يلزم في أحدهما، أو في شيء دون
غيره؟
قال: لا أعلم أن أحدا أوجبه في دين ولا رأي، على من قدره، ولا استحبه في شيء من أنواع الاغتسال كلا فالقول فيه لا يصح، إلا أنه لا يلزمه على حال
قلت له: فإن جهله فظن أنه عليه، أو أنه شك في لزومه له أيؤثمه إن فعله؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى إثم في موضع جهل ولا علم، ما لم يدن فيخطئ في دينه من قد خالقه فتركه أو نفاه، أن يكون لازما، إلا أنه قد أتى ما ليس عليه، ولا نفع له فيه، بل ربما خيف على دبره أن يؤدي به إلى ضرره، وكذلك في ذكره.
قلت له: وبالجملة فالشعر، والأذنان من باطنهما، والفم والمنخران، والسرة والمغابن، والعجان من الأنثى والذكر، يلزم غسلها؟ وماذا على من تركها؟
قال: فهي من ظاهر البدن، لا من باطنه، إلا ما لا ينال طهارته، وعلى من تركها لغير عذر في جهل أو علم ما لما في ظاهره من حكم
(1) سبق ترجمته.
517