كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤كتاب الطهارات
قال: نعم إلا لشيء يكون هو الأحق بأن يقدم عليه في حاله، أو يساويه أو يعلوه، وإلا فهو كذلك من غير ما شك فيه
قلت له: فهل له أن ينام جنبا لغير ضرورة إليه؟ وإن فعله ما الذي عليه؟ قال: لا أجد ما يمنع من أجله إلا أنه مع القدرة يؤمر على وجه التطوع أن لا ينام إلا من بعد غسله، لما فيه من فضيلة، لا ما زاد عليه من لزومه، لعدم ما يدل في النوم على تحريمه من قبله
قلت له: فالأكل والشرب، يمنع منهما في تكريه أو تحريم لها أم لا؟
6
قال: لا أدري فيهما إلا ما قيل من حلهما، لا غيره إلا أنهما مما ينسى في قول من دل على ما بهما من خاصة لهما، ومن أجله فعسى في الكراهية أن يلحقهما لأن فساد الذكر علة، فالاحتراز منها على هذا من قوله بتركهما في غير تحريم لشيء منهما أولى ما به، إلا من ضرورة إليهما، فإن كان ولا بد فيؤمر من بعد البول أن يمضمض فاه قبل أكله، خوفا من أن يلصق في فمه، أو يدخل بين أضراسه ما يحول بين الموضع وغسله، فيجوز عليه من الحكم ما فيه من بعد أن يعلم به فيصح معه
قلت له: أليس قد قيل فيه أنه لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، ولا يخرج إلى الناس، حتى يتوضأ وضوء الصلاة؟
قال: بلى قد قيل هذا كله، إلا أنه من آدابه لا من لوازمه، لعدم ما يدل على تحريم فعله، وعسى في خروجه إلى الناس، أن يكون في غاية البعد من البأس لتجرده عن الكراهية، وأما من جهة الأفضلية، فلا شك في تعجيله مع القدرة لمن أمكنه من غير ما ضرر عليه، أنه أفضل لما به من مزية زائدة على تأجيله لغير ما يوجبه في عدل القضية، أو يساوي ما بينهما من كل وجه في لزومهما، أو ما يكون لهما من فضل، أو يعلموا به عليه لبرهان في قول فضل لا يرد أبدا بعدل، فإنه لا بد في تأخيره، لا على هذا ونحوه ما يكون عن تقصيره، ولن يصح في المسارع إلى الخير أن يكون في منزلة من يتوانى عن طلبه حال إمكانه، لا لشيء يعرض له فيصده عنه في زمانه، إلا تكاسله عن
530