كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦كتاب الطهارات
قال: فلا بد له فيما يبقى في فمه، أو بين أضراسه من طعامه الذي أكله مع القدرة على إخراجه، من أن يخلله إذا كان مما يمنع الماء، أن يبلغ إلى مكانه.
قلت له: وما لم يصح أنه قد بقى فيه شيء من أكله فليس عليه؟
قال: هكذا عندي في لزوم فعله، لأنه إنما يلزم من أجله، فإن صح كون بقائه بفمه، وإلا فهو على الأصل من عدمه، وإن احتمل في كل من الأمرين أن يكون على الانفراد، فالقطع فيه على الغيب بشيء من هذين مع عدم ما يدل عليه، ليس من السداد على كل حال، لأنه موضع لجواز الشك فيه، لما به من احتمال، حتى لا مزيد لأحدهما على الآخر منهما، فكيف يجوز أن يقطع به، علما لغير برهان يوجبه جزما، إني لا أعرفه من الواسع يوما، فأرجع به إلى ما جاز عليه حكما، فإنه من العدم في الأصل، وما لم يصح كونه، فهو على ما به من قبل، ولن يجوز أن يصح في العدل إلا هذا في حكمه، ما لم تقم به الحجة عليه من الغير، أو من علمه، فيكون على ما تؤدي إليه من علم، أو ما دونه من حكم، ليس له أن يعدل عنه إلى ما سواه دفعا له
قلت له: أليس في الأثر أن من أكل [من] (1) قبل أن يطهر فاه لزمه أن يتخلل وأنه لمن قول أهل البصر؟
قال: بلى، قد قيل هذا مطلقا، في ما به عليه، إلا أنه لا يخرج في تأويله لا على ما ذكرناه فيه، لأنه لا حكم لما لم يصح كونه إلا عدمه، من غير ما شك
في ذلك
قلت له: وما صح كون لصوقه به أو دخوله بين أسنانه، فلا يجزيه أن يجري عليه الماء من فوقه، وإن لم يبلغ إلى مكانه؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري أن أحدا أجازه مع القدرة على إخراجه، ولا أنه يتوجه لي وجه الحق في جوازه أبدا، فدع عنك ما ليس له في العدل مجرى،
فإنه بك أحرى، وهذا كأنه ولا شك من ذلك
(1) في (ب) غير موجودة.
532