كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣كتاب الطهارات
ولا [أعلم] () أن أحد يقول بتحريم فعلهما، إلا أنه يؤمر أن يتخلل من بعد أن يأكل على غير مضمضة، لئلا يبقى في فمه ما يحول بين الموضع وغسله، إن صح معه فيه بقاء شيء من أكله، وإلا فالاحتياط في فعله لمن نزل إليه في موضع ما له أو عليه، وأما تطهير الثياب فلا قول فيه إلا جوازه، ولا فرق بين الحائض والجنب في قراءة القرآن، ولا في دخول المسجد لأنهما في هذا الموضع على سواء، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الإمام عبدالوهاب بن عبد الرحمن المغربي (2)، وذكرت امرأة ترضع ولدها وهي جنب هل يصلح لها ذلك أم لا؟
(الجواب): إنه لا بأس بذلك
قال غيره: صحيح وهذا ما لا يجوز أن يختلف في جوازه، والله أعلم فينظر
ذلك
(مسألة): عن أثر عن قومنا زرارة عن أبي جعفر، قال: الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب (3).
قال غيره: نعم قد يؤمر بهذا في يده وفمه، إلا أنه لا من اللازم في حكمه، ما لم يكن بهما من الأذى ما يمنعه قبل غسله من جواز شربه وأكله، لأن لهما حكم الطهارة، ما لم يصح كون نجاستهما الموجبة في الإجماع، أو في الرأي
(1) في (أ) نعلم.
(2) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ثاني الأئمة الرستميين كناه ابن عذاري بأبي الوارث وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية، تلقى العلم بالقيروان ثم بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضية بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد، عالم متضلع من أكبر علماء زمانه اشترى وقر أربعين بعيرا من الكتب من البصرة فلما تصفحها وقرأها وأتمها قال الحمد لله الذي علمني كل ما فيها من قبل ولم استفد منها إلا مسألتين لو سئلت عنها لأجبت فيها قياسا وقد تصدر للتدريس فكانت له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة وتخرج على يديه خلق كثير منهم ابنه أفلح فضلا عن كثير من علماء نفوسة حيث قضى بجبل نفوسة سبعة أعوام يلقي دروس الوعظ على العامة وتذكر بعض المصادر أنها في فقه الصلاة، كان تاجرا بارا عالما تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه ولا الحكم الذي تولاه بعد ذلك عن المطالعة فكان من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء أخذ كتابا ينظر فيه، وتوفي سنة 208 هـ 823 م أنظر معجم أعلام الإباضية (283/ 2). (3) انظر الحبل المتين، ص (152).
549