كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

كتاب الطهارات

لنقلهما عما كانا به في أصلهما، ولا نعلم أنه يختلف في هذا من حكمهما، وكفى به دليلا على أن الأمر بغسلهما لشيء من هذا في موضع عدم صحة فساد طهارتهما، لا يخرج أبدا على ما به إلا على ما أريد به من أدائه، وإن أطلق الأمر به في القول، فليس هو إلا استجابة، أو ما يكون من مخافة أن يبقى من الأكل شيء يمنع من الغسل، وأما شربه فليس من هذا في شيء، إذ لا يصح فيه أن يكون له بقاء في فيه يمنع الماء من وصوله إليه، و الوجه لا أعلمه مما به يؤمر لهذا المعنى أن يطهر، فإن فعله فلا ضرر، والله أعلم، فينظر في ذلك

رجع

(مسألة): ومنه، عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: قلت لأبي عبدالله أيأكل

الجنب قبل أن يتوضاً؟

قال

: إنا لنكسل، ولكن يغسل يده والوضوء أفضل (1).

قال غيره: قد أخبر عن نفسه بما فيه من تثاقله عن التوضؤ لأكله، وعسى أن

6

يكون لما معه من عدم لزوم فعله، وما خرج عن حد الفرض في غسله جاز لأن يكون في موضع جوازه من ثقله، وينبغي لمن أمكنه أن لا يتركه لفضله، وفي الحديث عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب يتوضأ (2)، فإن صح فلعله أن يكون من بعد أن يطهر ما به من أذى، إذ لا يصح الوضوء لشيء أراده به من غسل، ولا صلاة ولا شرب ولا أكل، إلا لما به يعذر في تركه، والذي أكثر ما به في هذا يؤمر، أن يغسل يده ويمضمض فاه في غير إلزام، فإن تركهما وأكل، لزمه فيما يبقى أن يتخلل وإن لم يصح معه بقاء شيء، فالاحتياط في فعله لما فيه من النقاء، والله أعلم فينظر في ذلك.

(1) انظر الحبل المتين، ص (152). (2) أخرجه:

-1 - مسلم حديث رقم (305) (56411) 2 - ابن ماجه حديث رقم (591) (194/ 01).

550