كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٨٥كتاب الطهارات
قلت له: فلم التنازع على هذا فيهما بالرأي لا باليدين، وهم في القراءتين على أمر جامع في ثبوتهما، أليس في النصب ما يدل على الغسل عطفا على الوجه واليدين، وفي الخفض ما يدل على المسح عطفا لها على الرأس، فأي شيء [عمله] (1) جاز له فيها، لأنه مخير فيما بينهما؟
قال: بلى إن هذا لممكن إن يصح لمن قاله لعدم ما يمنع من جوازه فيدفع، إلا أنه قد يجوز لمن رأى الغسل أن يقول في خفضها على أنه بالجواز من المجرور، وإلا فهي في موضع نصب على قوله، فلا يقتضي في ثبوته مسحا لرجوعها إلى ما قبل الرأس في عطفها، ويجوز لمن رأى المسح من أهل العدل أن يقول في نصبها على أنه من المحل من الرأس، فإنه في موضع نصب في الأصل، وإنما كان جرها بالباء الداخلة على ما قبلها زيادة لاحقه بها، فهي إذا فيها مضمرة ولحذفها جاز الأمر في إعرابها، إلا أنه في عدله لا بد وأن يأتي في كل منها على كله، لا على بعضه، وفي قول من أجاز بعض الرأس من مقدمه، إن الباء فيها للتبعيض لا لغيره من مطلق في الإلصاق، وليس في شيء من هذا الأثر ما يدل على خروجه من العدل في النظر فاعرفه
قلت له: فهلا يجوز في الأرجل على رأي من قال بمسحهما أن تكون في جواز بعضها مثل الرؤوس، لأنها معطوفة عليها في قوله أم لا؟
قال: لا أدري أن أحدا أجازه إلا بعض من يخالف في دينه من القوم عملا بظاهر الآية، فإن في مفهومها ما يدل على جوازه في هذا الرأي، إلا أنه في الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ويل لبطون الأقدام من النار " () وقوله عليه السلام: " ويل للعراقيب من النار " (") ما يدل على أنه في المسح أو الغسل لا بد من استيعابهما، وأنه لهو القول عند أهل العدل.
قلت له: وما للقوم من قول في هذا؟
(1) في (ب) عمل به.
أخرجه: الربيع حديث رقم (92) (54/ 1) أخرجه: الربيع حديث رقم (92) (54/ 1).
581