كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢كتاب الطهارات
مع عدم الضرر أن يتوضأ ثلاثا، أعجبني له الوفاء بهن، وإلا فله فيما دونهن كفاية والحمد لله
قلت له: ولا بد في وضوئه من الإسباغ على حال؟
قال: هكذا القول فيه لا غيره فإن ما دونه لا يجزيه.
قلت له: فإن زاد على الثلاث في شيء من أعضائه أو في كلها؟
قال: فهو في العمد من سرفه الموجب في كونه لبعده عن محل شرفه، إلا أن يكون لمعنى أراده من الاحتياط فيه بما زاده، وإلا فهو كذلك، وعسى أن لا يبلغ به إلى فساد، إلا أن يكون نواه لعناد، فإنه لا بد وأن يؤثمه، لأن له ما نواه وعليه ما نوى، وأما الناسي فليس من هذا في شيء، لأنه في عذره فلا يحطه عما به من ترتيبه لأجره.
قلت له: وما الذي تراه فتختاره ويعجبك فتعمل في ترتيبه عليه؟
قال: فالذي يعجبني لمن أراد ما أحبه، فأختاره له، ما أعمل به أن يتبع فيه من بعد المضمضة لفيه، ثم الاستنشاق لمنخريه ما في الآية أولا فأول، لأن عليه الاتفاق في العمل، فهو به أولى، إلا وأنه الوجه الذي لا خلاف في ثبوته، ولا
في جواز ما أريد له، وما دونه فلا بد و أن يلحقه الرأي في ذلك.
قلت له: فإن لم يرتبه كما هو في الآية من تتابعه فخالف في فعله ما بها عامدا جهله، أو علمه، أو ناسيا ما القول فيه؟
قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في حكمه تعمد أو نسى في موضع جهله أو علمه، فهو كذلك، و إن كان الناسي أظهر ممن تعمده عذرا، والعالم أوضح من الجهل أمرا، فإن هذا على حال كله لا مخرج له من الرأي في ذلك.
قلت له: أما في الآية من دليل على ما بها من تواليه فيها كما يرى ويسمع في نظمها أم لا؟
588