كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٩٣كتاب الطهارات
قال: بلى إن الإتباع لما في نظمها من تواليه أولى، إلا أنه لما كان عطفها بالواو، وهي لمطلق الجمع في العطف على الأصح، جاز لأن يكون معنى الاشتراك لا لغيره من الترتيب، إلا على قول لا يمنع من جواز ما قابله رأيا لعدم ما به يدفع من آية أو إجماع أو رواية، لا يختلف في ثبوتها ولا يحتمل معها إلا رده على من قاله بها، وما جاز عليه الرأي حرم فيه اليدين، فلهذا لم يجز لمن كان على هذا من ترتيبه أن يخطئ في دينه من قال أو عمل على غيره لشيء ظهر له فعرفه أو أخذه ممن به عرفه من رأيه أو من قول من رآه مجيزا فأجازه على غير ما في الآية من تتابعها، رسما لأجل ما بها من الواو العاطفة الموجبة لمعنى الشركة في وجوبه، لا ما زاد عليها من ترتيبه على أكثر ما فيها جزما
قلت له: أوليس في الواو العاطفة ما يدل على قياد رأي من يقول بالترتيب في الرجلين على تقديمهما على الرأس، في قول من يعطفهما على ما قبله من الوجه واليدين أم لا؟
قال: فهذا ما لا أعرفه من قول من ألزمه فيه رأيا قد عرفه فأخرجه لغيره ليعمل به، إن نزل إليه فيما له أو عليه، ولا أقدر أن أقوله من عندي، لأنه لا بد وأن يقتضي ما قد يخل بالترتيب على حال، لما به من تقديم ما قد تأخره في الآية لفظا بلا جدال، يمكن أن يصح في ذلك
قلت له: فهل في الآية من دليل على تقديم اليمنى على اليسرى من اليدين؟ وكذلك في الرجلين أم لا؟
قال: لا أعلمه من دليلها فأدريك به في الحال، إلا أن البدء باليمين في هذا قبل الشمال لا يتوجه لي فيه إلا أنه حسن على ما أراه، لأن في السنة ما دل عليه، إلا وإن في هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبدأ بغسل اليمنى قبل اليسرى من يديه، وكذلك في رجليه، ولا أعلم أنه يختلف في هذا على رأي من لم يجزه إلا مرتبا، وكفى به دليلا على ذلك
589