كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٩٦كتاب الطهارات
قلت له: فإن ترك القعود مختارا للقيام فيه، لا لمانع له منه، إلا أنه ساتر
عورته؟
قال: قد قيل فيه بتمامه، ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره، فيخالف في جوازه دينا أو رأيا من أجل قيامه لجوازه على حال قائما وقاعدا ونائما، إذا أتاه على وجهه فأحكمه.
قلت له: فإن توضأ عاريا جاهلا أو عالما، ذاكرا أو ناسيا؟
قال: فإن كان لعذر وإلا فلا يصح له إلا أن يكون ستر يؤمن على نفسه من يراه فيه، حتى يلبس ثيابه من لا يجوز له أن ينظر إليه، فيجوز لأن يتم له ولا شيء عليه.
وفي قول آخر: أنه لا يجوز على حال في ليل ولا في نهار، وإن لم يره أحد. إلا أن ما قبله أكثر ما في هذا وأظهر
•
قلت له: فأي القولين أقوم قيلا وأهدى سبيلا في هذا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما يمنع من جوازه في الليل فأذكره، ولا في نهار، إذا كان في موضع يستره عن عين من لا يجوز له أن ينظره [حتى] (') يتمه فيواري من عورته ما قد أظهره، وفي قول الشيخ أبي سعيد (2) _ رحمه الله ما دل في تمامه على أنه بمعنى الاتفاق فيما يخرج معه في أحكامه، ولعلي أن أقول فيه أن هذا هو الوجه الذي أرتضيه فأقوله وأدل عليه
قلت له: فإن لم يكن في موضع ساتر له في الحال، إلا أنه في خلوه يأمن معها فيه من أن يراه من لا يجوز له أن ينظر إليه، من النساء أو الرجال؟
(1) في (ب) أن. (2) سبق ترجمته.
592