كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٦٠٤كتاب الطهارات
قلت له: فإن تكلم وهو يتوضأ بشيء لا من ذكر الله _ تعالى _، إلا أنه من المباح في الكلام، هل يضره فيبطل به وضوؤه أم لا؟
قال: قد قيل فيه إنه قد أتى مكروها، فأما أن يبلغ به إلى نقض في وضوئه فلا أدريه، وأشده ما كان حال الغسل أو المسح للجارحة، وأهونه أن يكون بعد
الفراغ منها قبل أن يأخذ في الأخرى، ولا شك في ترك مثل هذا أنه أولى.
قلت له: فإن كان في أضراسه، أو ما بينهما شيء من الأطعمة، أعليه أن يخرجه من قبل أن يتمضمض لوضوئه أم لا؟
قال: قد قيل فيه أنه لا يلزمه، إلا أن يمنع من وصول الماء إلى الموضع، فلا يتركه بالعمد مع القدرة عليه، وإن احتاط بإخراج ما لا يجوز فحسن من أمره، وإن تركه جاز له
قلت له: فإن لم يدخل إصبعه في فيه، ولا في منخريه خوفا من أن يخرج الدم، أو لغيره من عله لا بد و أن تؤذيه؟
قال: قد قيل فيه أنه يدعه لما به فيما عندي من عله تمنعه، فيكتفي في وضوئه بما دونه من المضمضة.
قلت له: فالوجه، هل له أن يضربه بالماء ضربا في غسله أم لا؟
قال: فهذا مما قد نهى عن فعله، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تنجوا الماء ثجا وبثوه بثا وسنوه سنا " فينبغي له أن يترك المنهي عنه، إلى ما قد أمر به في ذلك
قلت له: فإن فعله يؤمئذ ما القول في وضوئه، أيصح له أم لا؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى فساد فيه، ما لم يرد به خلافا للسنة، فيجوز لأن يختلف في ثبوته، وإلا فهو فيما يقع لي من آدابه