كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

كتاب الطهارات

قلت له: فالواحدة هي الفرض، وما زاد عليها إلى الثلاث فهو سنة أم لا؟

قال: قد قيل هذا، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه لأصحابه أنه توضأ واحدة فقال: " هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به" ثم ثنى فقال: " من ضاعف ضاعف الله له " ثم غسل ثلاثا فقال: " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي " (').

قلت له: فإن زاد على هذا واحدة أو أكثر؟

قال: لا زيادة عليه، إلا أن يكون لمعني ما في الاستحاطة أراده، وإلا فهو من السرف في الضوء، وما لم يرد به مخالفه الرسول، فعسى أن لا يبلغ إلى إثم في جهل أو علم

قلت له: فكثره الماء الزائد على مقدار ما به يجتزي في الوضوء، سرفا يكره منهي عنه؟

قال: نعم، لما روى عن النبي روى عن النبي أنه مر برجل يغرف من النهر وسرف فقال له: " لا تسرف " فقال: يا رسول الله، ومن النهر أيضا؟ فقال: "ومن النهر " (1) فينبغي له أن يستمع لما في النهي، فيمتنع من ذلك

قلت له: فالتقدير في الماء محمود في الوضوء، والتكثير في غرفه مذموم؟

قال: نعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أحب الوضوء إلي ما خفف، وأكرهه إلي ما ثقل، وتمام الوضوء إسباغه في مواضعه، وخيار أمتي الذين يتوضئون بالماء اليسير، فإن الوضوء يوزن وزنا فما كان منه بتقدير وسنه رفع وختم تحت

(1) أخرجه:

-1 - الربيع حديث رقم (89)، (53/ 1). 2 - البيهقي حديث رقم (384)، (80/ 1). ابن ماجه حديث رقم (419)، (145/ 1).

(2) أخرجه

1 - ابن ماجه حديث رقم (425)، (147/ 1). 2 - أحمد بن حنبل حديث رقم (7065)، (221/ 2).

603