كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٦٣٦

كتاب الطهارات

قلت له: فإن كان هذا الشك من بعد فراغه، فليس عليه في الحكم أن يرجع إليه؟

قال: هكذا قد قيل في هذا الموضع، ونحن في منار العدل والحمد لله لآثار من تقدمنا، من ذوي العلم والفضل نتبع.

قلت له: فإن كان كثيرا ما يعرض له من الشيطان في وضوئه بوساوسه، ما الذي تحبه له أن يأخذ به من الرخصة أو التشديد في موضع ثبوتهما؟

قال: فالذي من حبي لمن ابتلى في مثل هذا بالشكوك، أن يتوسع بأرخص ما جاز له في الرأي أن يعمل به، من قول سديد فيدع عن نفسه ما كان من التشديد، مادام كذلك، خوفا من أن يجره إلى تأخير الصلاة عن أول أوقاتها، ما زاد عليه من فواتها، أو ما يكون من عناء لا طائل تحته، ورجاء لان يزول عنه ما به، لما له في الرخصة من مزيد قوة في سلوكه على دفع ما به كثرة الولوع بالماء إلى ضرر يقع عليه، من أجله في بدنه تارة من جهة الأزمنة، وأخرى من قبل الأمكنة، والله يريد به اليسر في أمر دينه، ولا يريد به العسر، وأما من كان في عافية من هذا، فعسى في أخذه بالأحوط أن يكون هو الأفضل، لأن اليقين من الإطمنانة أكمل، و إن أخذ فيه بالواسع جاز له، ولا لوم عليه في ذلك.

قلت له: فإن توضأ فأتمه قاصدا به الوضوء، إلا أنه شك فيه أنه نواه للصلاة أم

لا؟

قال: فعسى أن يجوز عليه، لأن يكون في معنى ما لم ينوه لها بما فيه من رأي في جوازها معه على هذا، لأنها في حكم عدمها، ما لم يصح كونها، إن صح ما أراه في ذلك

قلت له: فإن نوى به الصلاة، إلا أنه شك فيه أنه نواه لأخرى معها أو لما شاءه

منها؟

عنده أنه

قال: فهو لما صح معه أنه أراده له على حال، وما شك فيه فلم يصح نواه فله حكم ما لم يكن له نية به لأنها في الأصل معدومة حتى يصح وجودوها

632