كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٦٦كتاب الطهارات
قال: الله أعلم والذي عندي فيه أنه لا بأس به؛ لأن الرطوبة بعد أن تخالطه لا بد وأن تمنع من طيرانه في الاعتبار وفي هذا ما دل بالمعنى على أنه ما طار من ترابها [لوقوعمها] (1) غير ما أصاباه برطوبتهما فتنجس على حال، إذ لا يصح كون الغبار من رطبه، وإنما يجوز أن يكون من يابسه لا غير، وما لم ينله شيء منهما فهو على حاله بعد فاعرفه.
قلت له: وما كان طاهرا في أصله فهو على ماله من حكم في هذا، أومثله حتى يصح عليه كون انتقاله إلى ما قد عرض [له] (2) من نجاسة فأخرجه إليه؟
قال: نعم قد قيل هذا وهو كذلك، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن [هو] (3) ألقى عليهما أو على شيء منهما قبل جفافه ترابا طاهرا ليواريهما، والغبار يمر عليه، فيعلق في بدنه أو ثوبه أو يديه؟
قال: فالقول في هذه والتي من قبلها سواء
قلت له: فالأرض تهاس بالسماد النجس فيطير من ترابها غبار ما القول فيه؟
قال: فعسى في هذا أن يكون له حكم الطهارة، فإنها به أولى ما لم تصح نجاسة لما به يكون من عين ما قد دخل عليه فأفسده، وإن قيل بأنه نجس فإن هذا أصح ما فيه؛ لأنه طاهر في أصله، وما لم يصح فساده لما قد عرض له من نجاسة فهو على حاله، وقد مضى من القول ما دل على هذا في مثله
قلت له: فإن صح أنه قد خالطه من غبار هذا السماد ما حكمه؟
قال: فهو نجس على حال إلا أن يكون هذا السماد قد دخل عليه الفساد لما قد عارضه من نجاسة، ثم أتى عليه ما به يطهر من شيء في الإجماع أو على
رأي، وإلا فهو كذلك
(1) في (أ) لوقوعها. (2) في (أ) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة.