كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٦٩١كتاب الطهارات
أنه
قال: يعجبني أن يعاد عملا برأي من قال بالفساد، لما روي عن النبي قال: "الغيبة والكذب يفطران الصائم وينقضان الوضوء " () وروي عن ابن عباس رضي الله عنه- أن قال لقوم يغتابون ويكذبون توضؤوا، فإن بعض ما يقولون شر من الحدث.
وقيل في الغيبة: إنها تفطر الصائم ولا تنقض الطهارة وقيل: إنها تنقضهما، ولا أخطأ في دينه من عمل بشيء من هذا جاز له أن يأخذ به في حينه، لأنه موضع رأي فاعرفه
قلت له: فإن كان من اغتابه فأخبر عنه بشيء من قبيح أحواله، مشركا أو منافقا في حال؟
قال: لا حرج عليه في أن يذكره بما فيه، ولا لوم، فلا نقض على من أخبر عنه صادقا، بما أظهره من عورائه شركا أو نفاقا لجوازه من فعله وفاقا.
قلت له: فإن زاد عليه أو خبر عنه بما ليس فيه؟
قال: فهو من كذبه المقتضى في كونه لما به من الاختلاف بالرأي في نقض وضوئه به ولزوم التوبة لربه.
قلت له: فإن شتم أو لعن أو قذف أو تولى من لا يستحق، أو حكم على وجه باطل بالبراءة في أحد من الخلق، أو تكلم عمدا بما ليس له في الحق أن يقول فيه، أو كذبه لا على ما جاز له، أو دعا عليه كذلك؟
قال: فهذه كلها من المعاصي في اسمها، وقد مضى من القول في الوضوء ما دل على حكمها، وكفى به عن إعادته مرة أخرى.
قلت له: فالرأي في كل من هذا على انفراده، لا بد وأن يدخل عليه في وضوئه بما في المعاصي من قول بتمامه معها، وقول بفساده؟
(1) أخرجه الربيع بلفظ "الغيبة تفطر .... "، في كتاب الطهارة، باب ما يجب من الوضوء حديث رقم
687
(1+0)