كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٦٩٢

رضي

كتاب الطهارات

قال: هكذا معي في هذا لعدم ما يدل على خروج شيء من أنواع ما يكون من هذا الجنس عن لازم ما لها على حال، إلا أن في الحديث عن عائشة - رضي الله عنها أنها كانت توجبه في الكلمة الخبيثة، وتقول: يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه، وروي عن ابن عباس- الله عنه- أنه قال: الحدث حدثان حدث من فيك، وحدث من فرجك، ومن قول الربيع - رحمه الله كل خبيث من الكلام ينقض، مجملا يدخل في عمومه ما يكون من نحو هذا، فإن يأخذ به من قد نزل إليه قولا وعملا في غير دين، فهو الخروج من الرأي إلى ما لا قول فيه إلا برأيه مما عليه، وأن يعمل على ما في هذا من رخصة على وجه ما جاز له، فلا بأس لأنه موضع رأي، إلا أن الاحتياط في أمر الدين لمن أمكنه في حين أولى ما استعمل لما فيه من براءة الذمة على حال.

قلت له: فالمشرك والمنافق في كفره أن تحبس عن أمره لما أراد به من معرفة ما قد خفي عليه من معاصيه لربه؟

قال: فالنهي في هذا من الله مطلق في الجميع، فلا فرق بين العاصي والمطيع، ولا قول فيه إلا تحريمه عليه، فإن فعله فلا وضوء له، إلا على قول من لا يبطله بما يكون في المعاصي من نحوه، وإلا فهو كذلك.

قلت له: فإن أراد أن يقول في أحد من أبناء جنسه، ما قد جاز له فأخطأ بما لا يجوز له أن لو تعمده في نفسه؟

قال: فهو على طهارته؛ لأنه في موضع عذره على هذا من أمره، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن أخبر عن نفسه أو عن غيره فزل لسانه بغير ما أراده من صدقه على وجه ما جاز له أن يقوله أن لو أصابه؟

قال: فلا أرى عليه في مثل هذا إعادة؛ لأن الخطأ مرفوع فأنى يصح أن يؤاخذ

الله به عباده.

688