كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٧٠١

كتاب الطهارات

قال: قد أتي ما ليس له فالنقض به عليه، إلا على قول من يقول في مثله من المعاصي، أنه لا نقض فيه

قلت له: فإن استغفر ربه في وضوئه لازما له أو في تطوع به؟

قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في خيره، إلا أنه في موضع لزومه لا سبيل إلى تأخيره فكيف يصح فيه أن ينتقض عليه، ما ليس له في حين أن يؤخره طرفة عين مع القدرة على تأديته له في يومه، أو يجوز في عدله، أن يبطل من الطاعة، ما قد تقدمه، فصح في كونه من قبله، أني لا أبصره فأدل عليه بقول أذكره، إلا في حق من استغفر كاذبا لا إصراره على شيء من أوزاره، فإنه في كذبه لا بد و أن يختلف في نقضه به، وإلا بالطاعة في نفسها لا يصح في نوع منها أن يفسده الآخر في مثل هذا، وما أشبهه من أنواع جنسها في موضع فرض ولا نفل، إلا لعلة توجبه في قول فضل، ألا و إن في الآثار ما دل على الأمر بالاستغفار، على أثره تطوعا لجزالة أجره وقيل: بالنقض على من تعمده خوفا من كذبه، ولكن لا يصح أن يفسده ما خالفه أن سيكون فيه، أو من بعده، فإنه قبل كونه لا حكم له لأنه عدم محض، وربما لا يكون أبدا فإن كان فله ما قد حضره في وقته، وخوفه من أن يكون في حاله، على ما لا يعلمه من ذنوبه، لا يمنع من صدقه في توبة لما فيه من دفعه، فكيف يصح القول بمنعه في حق من أراد به وجه ربه، لما يخشى في حينه أن يكون عليه من دينه، والتوبة في الجملة مع صدقها آتية في موضع الانتهاك، لما دان بتحريمه على جميع ما تقدمها، وفي موضع الاستحلال على ما لم يذكره في الحال، فأين موضع الإصرار على شيء من الأوزار الموجبة لكذبه في الاستغفار، أو يجوز في رجوعه صادقا إلى ربه، أن يعد من كذبه فيكون به منافقا ولما يصر على باطل جزما أني لا أعرفه فأدركه علما، لأن التوبة الصادقة على الأبد هي الماحقة لما به من سيئاته السابقة، لا شك في ذلك

قلت له: فإن في هذا ما يدل على أنه لا نقض على من فعله لازما أو في تطوع لجوازه له؟

697