كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٧٠٤كتاب الطهارات
قال: نعم لأنه في اختلافه راجع في هذا الحكم واحد.
قلت له: فإن تعمد لأن يشم امرأة حراما ما أولى بوضوئه إن شمها أو لزمها على صدره فضمها؟
قال: فأحق ما به في كل من الأمرين أن يكون على النقض في الحين، إلا على قول من يفسده بما يكون في المعاصي من نحوه، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن تعمد لأن يشم ما يهيج به من عرفها؟
قال: فهذه دون ما قبلها في وصفها، فإن كان عن شهوة للمرأة نفسها لا على ما جاز له منها، فعسى أن يجوز في وضوئه لأن يختلف في ثبوته له ونقضه عليه لركوبه ما ليس له، و إن لم يكن عن شهوة منه لها فلا بأس
قلت له: فإن كان بها رائحة طيبة من عطرها فاستنشق بالعمد ما هاج به فبلغ إليه من رائحة طيبها؟
قال: فلا أجد ما يمنع في الرائحة من جواز شمها، بعد أن تنفصل عنها لعدم ما لها حينئذ من النفاق بها في حكمها، ولأجل هذا لم أره ناقضا لوضوء من قد فعله لجوازه له، إلا أن يكون عن شهوة منه للمرأة، فيجوز في موضع ما ليس له لأن يختلف في نقضه منه هناك لحرامه على هذا، وإلا فلا نقض عليه لبعده من الحرام، فأما أن يشمها بالعمد منها على الإكراه أو الرضى، فالمنع من جوازه قطعا أظهر من أن يخفى على من رامه شرعا
قلت له: فإن استنشق في منخريه بالعمد نتنا أو أكله أو شربه دخانا، أو في ماء لا لما أجازه له ماذا عليه في وضوئه؟
قال: فهو من الحرام في أصله، وله ما في المعاصي من قول في رأي ما لم يغلب على عقله، فإن بلغ به إلى حد زواله لم يجز إلا أن ينقض على حال
قلت له: فإن لم يكن تعمده؟
700