كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٧٠٧

كتاب الطهارات

قال: ففي قول الله تعالى ما دل في الليل علي أنه لا بأس على من تجرد به من الناس، إذ قد جعله لهم من اللباس، إلا أن يكون على الخصوص في حق من لا يواريه لقربه أو لحده في بصره، فعسى أن لا يجوز لمن عرفه، أن يبدي من عورته فيه حيث لا يأمن من نظره، لأنه بالإضافة إليه مثل النهار، فيما له أو عليه، لأن الموجب لجوازه كون ستره، وقد علمه بأنه لا يرده فأي ستر له معه على هذا من أمره

قلت له: فالليل في ظلامه والنهار في ضيائه بالكل منهما في الآخر لستر عورة من قد تعرى بهما، وظهورها؟

قال: قد قيل في أحكامه أن النهار له من الليل في هذا، ما لم يستول عليه من ضيائه بظلامه، فيمنع النظر أن يدرك من العورة، ما قد ظهر، و إن الليل له من النهار بعد الفجر، ما لم يغلب على سواده المانع من دركها بالإبصار وقيل في كل منهما أن له حكم ما قد طلع عليه، وإن لم يستول على الآخر فهو كذلك حال ما بينهما أولا؟ إلا أن ما قبله أصح ما في ذلك

قلت له: فإن كان في النهار، إلا أنه في موضع مظلم قدر ما لا يرى فيه ذلك منه أبدا؟

قال: فهو مثل الليل فالقول فيهما واحد، لعدم فرق ما بينهما في ذلك

قلت له: فإن كان في ليلة غير مظلمة، لما بها من ظهور القمر؟

قال: فهي من الليل ولها ما فيه من قول في الأثر

قلت له: فإن أبداها في ظلمة الليل عند من قد عرفه أنه لا يواريه عنها؟

قال: فهو كما لو كان النهار، لأنه قد أظهرها إلى من يعلم أنه يقدر أن يبصرها.

6

703