كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٧٢٧كتاب الطهارات
قال: ففي قول أهل العدل من ذوي العلم، أن لأهل القبلة حكم الطهارة في الأصل، حتى يصح كون زوالها، وإلا فهي لهم على حالها، وفي هذا ما دل بالمعنى على أنه لا بأس على من صافحهم أو مس من أبدأنهم ما جاز له منهم، رطبا كان الموضع أو يابسا، فلا فرق ولا لوم، فلا نقض عند من أبصر الحق، إلا لنجاسة تصح معه فترفع ما به يمسها من الطهارة، وإلا فهو على طهارته، ولا نعلم إلا هذا فيما به عليه وله في هذا الحكم وقيل: في الوضوء بتجديده استحبابا، ولعله مع المس منه لما به من رطوبة لا يدري ما حالها، أو تكون يده رطبة لا على غيره، فإن اليابس من بدنه لا باس على من مسه، ويده يابسة على حال.
قلت له: فإن مس من أهل الإقرار ميتا من قبل أن يطهر أو من بعده؟
قال: ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مس الميت ينقض الطهارة ما دل على أنه لا وضوء
له
وقيل: أن المؤمن من أهل الولاية لا ينقض من بعد أن يطهر، ولا من قبله رطبا ولا يابس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا يكون نجسا (1) وفي خبر آخر: "المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا (2) وما سواه من أهل الإقرار، فالنقض فيه إلا أن يكون من بعد الغسل.
وقيل: أن عليه النقض في مسه على حال؛ لأن اسم الميتة واقع به ما له من زوال.
وقيل: لا نقض عليه، إلا أن يمس منه أذى، وكله من قول أولى النهي فاعرفه. قلت له: فهلا يمكن أن يجمع بين الخبرين، فيجوز كل من الأمرين فرقا بين
الولي وغيره أم لا؟
(1) أخرجه:
1 - لبخاري حديث رقم (281) (109/ 1)
-2 - مسلم حديث رقم (371) (282/ 1) - ابن ماجه حديث رقم (534) (178/ 1) (2) سبق تخريجه.
723