كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٧٤٢كتاب الطهارات
قال: قد قيل فيه أنه لا ينتقض عليه، إلا أنه لا يتعرى من أن يدخله الرأي مهما طال به أو ثقل عليه حتى يغلب على عقله، ولعل الراكع أن يكون أقرب إلى خروج حدثه من القائم المنتصب على رأي من قاله، إلا أنه ما لم يصح وقوعه فلا وجه لأن يقطع به في حكم لشك أو ظن ليس من ورائه شاهد علم، فإن كان لعلة [فيه] (1) جواز إمكانه لما به من هيئة أو لطول زمانه، لم يصح في إعادته إلا أن تكون من الاحتياط في موضع عدم صحة خروجه المقتضي في كون على حال، لوجود فساده لأن ما لم يصح فيه أنه قد كان فهو في معنى ما
لم يكن بعد، فإنى يقضي به في شيء أو عليه بشيء إني لا أرى ذلك.
قلت له: فإن وضع رأسه على يديه من بعد أن جعلهما على ركبتيه فنام قاعدا؟ قال: فلا بد له من أن يكون على ما به من الاختلاف في قعوده أو ركوعه أو سجوده، وإن كان أهون من الاستناد، فلا مخرج عن حكم القاعد فيما له وعليه في وضوئه من التمام والفساد على حال.
قلت له: فإن وضع جنبه فنام كثيرا أو قليلا، خفيفا أو ثقيلا؟
قال: فهذا موضع ما لا بد له فيه من أن يتوضأ لما في السنة من دليل عليه، إلا على قول من يذهب في خفيفه إلى أنه لا ينقض، ما لم يغلب على عقله فيزيله، إلا أن يكون مع خفته طويلا، أو يكون مع قصره ثقيلا، فيختلف في نقضه به لاضطجاعه، وإلا فالخفيف مع قصره لا نقض فيه معه أبدا على حال، ولكني لا أعرفه إلا شاذا من الآراء، فينبغي أن يترك العمل به خوفا من عدم سداده؛ لأن النصوص في هذا كأنها متضافرة على خلافه في العموم والخوص، فالإعادة هي الوجه فيه لا غيره؛ لأنها متظاهرة في وضوئه على فساده لمن فعله لأداء ما عليه بما لا شك فيه
قلت له: فإن لم يكن في اضطجاعه إلا سنة نومه، إلا أنها مغيرة لعقله في ليلا أو يومه؟
(1) في (أ) من.
738