كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٧٧٣كتاب الطهارات
ففيه اختلاف، قول: كل من نام أو ناد جلوسا فينتقض وضوؤه، وقول: لا ينتقض إلا إذا كان متكئا، وإذا زال اتكاؤه عنه سقط إلى الأرض فينتقض وضوؤه؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح أن فيه اختلافا لقول من رأى النقض على من نام في جلوسه ناد، إلا فإنه لا بد فيه معه من أن يعاد على هذا الرأي، وقول من أبى من نقضه، إلا أن يكون متكئا على شيء أن لو زال عنه الشيء في حالة وقع هو ساقطا على الأرض أو غيرها، وإلا فلا فساد عليه في وضوئه، وقول من قال: لا وضوء إلا على من نام مضطجعا، وما كان من لفظه في القول الثاني من جوابه، فلا يخفى على من له أدنى معرفة ما فيه من الركاكة لفظا؛ لأن الاتكاء مصدر من فعل المتكئ، فهو غير ما اتكأ عليه، والمراد في هذا الموضع زوال المتكأ عليه، لا الاتكاء نفسه على حال؛ لأن بقاءه ليس بشرط في تمامه، إذ لو كان شرطا لما جاز على قوله في زواله، إلا أن يكون ناقضا له في حاله، وإن لم يكن في منامه، وهذا ما لا قول فيه إلا أنه لا يجوز أن يصح أبدا، والله أعلم، فينظر في جميع ما أودعته في هذا الفصل، سؤالا وجوابا، لمن بلغ إليه فأراد أن يعمل بما فيه من العدل، وما قبله من أثر ما عن هؤلاء المشايخ نقلته تارة في موافقة وأخرى في مخالفة ما كان عن أثر أو ما فوقه من خبر أو ما دونه من نظر، فإني على مخافة من الخطأ لقلة علمي وركاكة فهمي فإن صح عدله أخذ به، وإلا ترك فعدل عنه إلى ما ظهر فضله، والله موفقى لما أردته من الفوز بالخير والنجاة من الضير، أنه كريم منان
6
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي النزوي؛ وفيمن يقرأ القرآن العظيم وحده، فيلحن فيه لحنا، فيبدل آية الجنة لأهل النار نسيانا منه من غير تعمد منه لذلك، أينتقض وضوؤه وتلزمه التوبة والاستغفار، كمثل من يلحن بحضره غيره؟
(الجواب وبالله التوفيق؛ لا يلزمه شئ على هذه الصفة إذا كان وحده فيما عندنا، لقول الله - عز وجل -: (ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) (1) والله أعلم.
(1) سورة الأحزاب (5).
769