كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٧٩كتاب الطهارات
قلت له: وما دفن في الأرض حتى زال ما أصابه أو عرك بشيء من ترابها حتى لم يبق على ظاهره من النجاسة شيء؟
قال: فعسى في هذا أن تكون مثل الأولى في جواز الرأي عليها بما فيه من قول بالطهارة، وقول: بأنها بعد على حالها
قلت له: و بأي شيء مسح على ما بها من النجاسة فأزالها جاز في طهارتها؛ لأن يكون على هذا أم لا؟
قال: نعم لرأي من يقول في فساد المحل، إنما يكون لوجود ما لاقاه من عين ما به من النجاسة حل ما دام به باقيا، وبأي شيء زال من نحو هذه أجزاه فيه فعاد الموضع إلى ما كان من قبله عليه، ورأي من يقول بالشمس أو الريح ورأي من يقول بهما جميعا، ورأي من يقول: بأن مجرد زوال ما به من الأجزاء النجسة بأي شيء اتفق غير مجز له حتى يكون بالطهور من الماء، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في طهارته منه، وما عداه فالرأي داخل عليه بما فيه ولا بد
قلت له: وأي شيء من هذا تحبه فتميل إليه وتختاره فتدل عليه؟
قال: ما أحسن معنى ما في الخروج من الرأي إلى ما لا قول فيه إلا جوازه لمن أمكنه قدر عليه، وإلا فله في العمل على ما جاز له سعة من الضيق والحمد لله
قلت له: أولا يجزي في طهارة كل منهما أن يدخل النار حتى يذهب ما به من نجاسة فيطهر؟
قال: بلى قد قيل فيه: إنه مجز لطهارتها، وعلى العكس من هذا في قول لرأي من يقول: أنها لا تطهر إلا بالماء.
قلت له: وما ألقي عليه منها حال ذوبه في النار شيء من النجاسة، أيلج في باطنه أم لا؟
75